قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

فيسات من

أما بعد؛ فقد أتتني منك رقيمةٌ كريمة، وصحيفةٌ شريفة، بَعِيدٌ مَدَاها، قريب هُدَاهَا، يَتَضَوَّعُ نَشْرُها أَرَجَا وَيَتَضَوَّا نُورُها حُجَجا، قد أسفرت عقود سُطورها عن شَنَبٍ اللؤلؤ المنظوم، ومعَتْ بُروقُ ثناياها عن وَادِق العلوم، فسرني ما أهدَتْهُ إلينا من العلم بوجود سلامتكم، ودوام استقامتكم في ذلك القُطَّر المغربي، على هذا السَّنَنِ الذي نَهَجَ عليه النبي – صلوات الله عليه - بعدما وَهَنَ الزَّمان وفَشَا العدوان، وكاد أن يعود الدِّينُ كما بَدًا، وما أشبه اليوم غدا!

قيلة مع الضالع انته

وقد ساءني ما ذَكَرْتَهُ من مُصَابِ الوالد - رضوان الله عليه – فإنَّا لله وإنا إليه راجعون، حُكْمُهُ عَدْلٌ، وقضاوهُ فَصْلٌ، ونَحْنُ لَهُ طائعون، نرجو عفوه وفي رحمته طامعون، أثْقَلَ الله فيه ميزانك، وضاعَفَ فيه إحسانك، إذ بلغك به رتبة الصابرين، ليُعْظِمَ فيه أجْرَكَ، وَيَرْفَعَ فيه قدرك.

فكُنْ لَهُ من الشاكرين، فإِنَّ مَنْ شَهد المولى في كل ما مَرَّ وَاحْلَوْلَى؛ شَكَرَه بالرضا تحت مقاريض القضا، ناعمًا بِشُهُوده، بفنائه عن وُجُوده، فهو في صَبره شاكر، ولسانه بأنواع الثناء لله ذاكر، والْحَمْدُ لله على كل حال.

عندنا

وقد حررنا لك هذا الكتاب ونَحْنُ في حالٍ يَجِبُ علينا الله حَمْدُهُ وشُكْرُه، بِمَكانٍ يستوي فيه عُرْفُهُ ونكره، وزمانٍ طار في الجَوِّ بُغَاتُه وانْحَطَّ نَسْرُه، نسأل عن أخياركم وأخباركم، ونستنشقُ نَسَمَات أَدْوَاحِكُم وأرواحكم، ونستمد الله لنا ولَكُم ونستهديه؛ لا يُحبه ويرتضيه .....

وذكرت أنه بَلَغَكَ أنَّ لي مصنفات، فليتني أسعى في نَشْرِهَا إليكم، فما كان لي أن أبخل بها عليكم، ولكني لستُ بذاك، ولا ممَّنْ يُعَدُّ هُناك، وما أحسن ما أَنْشَدُ في مثل

28 هنا أجاب المُحَقِّقُ الخليلي عن أسئلة الشماخي، وقد لاحظت أن مرتب الجوابات لم يُوردها مجتمعة في نص الرسالة، وإِنَّما فَرَّقها في

مواضعها من الكتاب

MAY