قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

حَمْدًا وصَلاةً وسَلامًا

تمهيد:

عرفت الإمام راشد بن سعيد معرفةً عابرةً عند قراءتي لكتب التاريخ العُماني، ثُمّ كان أول ما تَمَلكَ إعجابي بشخصيته: قصيدته البائية الرائعة، وقد درستها منذ سنوات مع رفقائي في الدراسة ضِمْنَ مُقرَّرات مادة (الأدب والنصوص) بالمرحلة الثانوية العامة، في معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد (معهد العلوم الشرعية الآن). وكُنَّا جَمِيعًا على رأي رَجُل واحد في عُذوبة ألفاظها، وجمال معانيها، وسهولة مأخذها. وما زال صداها يتردد في أذهاننا إلى الساعة.

ومَضَت الأيام والأعوام، واشتغلت بالبحث عن المدارس الفكرية في عُمان، وأثرها في الحركة العِلمِيَّة على وجه الخصوص، فاستوقفني ذلك الموقف الرائع من الإمام راشد بن سعيد، حين جَمَعَ عُلَمَاء المدرستَيْنِ النَّزْوانية والرستاقية في بلدة سوني القديمة (وهي العوابي في وَقْتِنَا هذا وأملى محضرًا أقرَّهُ الجميع، ينم عن حنكة سياسية وروح قيادية. فالتَمَّ شَمْلَهُمْ والتأمَ صَدْعُهم، وسكنت دواعي الفرقة فيما بينهم.

ام وعندما كُنتُ أقلب صفحات ديوان أبي إسحاق الحَضْرَمِي الشاري بغرض استخلاص أي فائدة تاريخية منه عن علاقة عُمان باليمن؛ لَفَتَ انتباهي من جديد ذلك الثناء الحميد، وتلك الصورة الرائعة لشهامة الرَّجُل المسلم وغيرته على أهل دينه، إذ رَصَدَ أبو إسحاق الحضرمي مواقف بطوليةً للإمام راشد مَثْلَتْ حرصه على مساعدة إخوانه بالمال والرجال، لإعلاء كلمة الحق في حضرموت ونواحيها. والناسُ شُهود الله في أرضه.

وَنَظَرًا لعنايَتِي مُؤخَّرًا بِمَوْضُوع إعادة كتابة التاريخ، والأطْرُوحاتِ المُقدَّمة لوَضْعِ

227