قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

فيسات

من

صياغة مناسبة من أجل كتابة جديدة للتاريخ العُماني؛ رأيتُ كلاما لبعض مؤرخينا المعاصرين حول أئمة القرن الخامس الهجري - ومنهم الإمام راشد بن سعيد - والخَلْطِ الذي وَقَعَتْ فيه كتب التاريخ، في ترتيبهم الزمني وفي ضَبْطِ أَسْمَائِهِم وَوَفَيَاتِهِمْ، فكان لا

بد لي من دراسة جوانب القضية ومُلابَسَاتِهَا. وذلك شيءٌ زادَ البَحْثَ متعة وجدة. بُدَّ

وقبلَ مُدَّةٍ خَلَتْ فَرَغْتُ من تحرير (مُعْجَم أعلام الإباضية في خُراسان وخُوارِزْمَ والجزيرة وبلاد الهند والسِّنْد)، وكنت حريصًا على تضمينه كُلَّ تراث حضاري خلّفه الإباضية في هذا الجانب، فوقَعَتْ عيني على (السيرة المضيئة) - وهي كاسمها - للإمام راشد بن سعيد إلى إخوانه بالمنصورة من بلاد السند، ولم أتردد يومها في إثباتها برمتها ضمِّنَ مُلحقات المعجم. وطَالَما وَقَفْتُ أتأمَّلُ نُصُوصَها وأتساءلُ: الْعْجَبُ من دقة ألفاظها وسهولة معانيها وكأنَّ كاتبها من أبناءِ عَصْرِنا؟ أو أَعْجَبُ من قوة محتواها وإحكام صَنْعَتِها التي تدلّ على غزارة علمه وفَرِّط ذكائه كما يقول الشيخ السامي؟ أو لكَوْنهَا تُمثل صفحةً مشرقة من صفحات التواصل بين الإباضية في المشرق والمغرب رَغْمَ الأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة؟!

ويزداد إكباري لهذا الإمام العظيم يوما بعد يوم، وأقرأ للنور السالمي في تحفته

ولتالو هويت هناك عيالة

ثناء عليه لسعيه إلى جمع الكلمة، ومديحًا لادبه الرائق وقلمه السيال من خلال قصيدته،

وإشادة بدوره الجليل في نصرة إخوانه بحضرموت وشهادة له بالعلم - ليس بعدها شهادة - من ثنايا سيرته المضيئة. كما أقرأ للنور السالمي أيضًا في جواباته شهادةً له بحسن السياسة في تدبير الرّعيّة عند ذكره نماذج من أحكامه ومَثْلَ ظُهورُ كتاب الدلائل والحجج) فتحا جديدًا للموضوع لاشتماله على معلومات تاريخية مفيدة، ثم أطلت علينا الصحافة قبل خمس سنين بنبأ اكتشاف نقود أثرية مسكوكة باسم الإمام

راشد بن سعيد …

ا نُشِرَتْ خُلاصَةُ هذا المُعْجَم في آخِر (مُعْجَم أعلام الإباضية - قسم المشرق) دُونَ أَنْ تُنْشَرَ النُّصُوصُ المُلْحَقَةُ به.

228