قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٢١من
كانت أول مظاهره مُؤلَّفات الإمام نفسه.
نرصُدُ مِن دلائل الاستقرار ومؤشراته: قصَّةَ أَبِي عَلِيِّ الحَسَن بن أحمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَانَ العَقْرِيِّ النَّزْوَانِي (حَيٌّ في ربيع الأول 468 هـ) وقد كانت له مدرسة ينفق عليها وعلى طلابها من خالص ماله، فاجتمع إليه بعض إخوانه فأرادوا أن يعينوه، فأبى عن ذلك وقال: «ما دَامَ تُؤْخَذُ مِنِّي النَّخْلَة من البلالية [وهي مَحَلَّةٌ في نزوى] بألف دِرْهَم فلا أبْغِي مِنْ أحَدٍ مَعُونَةً .. وهذا مُؤشِّرٌ على رخاء اقتصادي، تؤكده الاكتشافات المتأخرة في قلعة بهلا العريقة التي أثبتت وُجودَ نُقود مسكوكة باسم الإمام راشد بن سعيد اليَحْمَدي." ويؤيد ذلك أيضًا ما أَوْرَدَهُ صاحبُ مُعجم الماء - وهو عُماني أزدي من صُحار - مِنْ أنّ الأشجار كانت تملا الطَّريقَ ما بَيْنَ مَسْقِطَ وصُحَارٍ، حَتى أَنَّهَا تُغَطِّي الرؤية في بعض المواضع.
كما نرصد من دلائل الاستقرار: اختيار عيسى بن إِبْرَاهِيمَ الرَّبَعِي اليمني (ت 480 هـ تقريبًا) عُمَانَ موطنا لكتابة أماليه التي سَمَّاها «الأمالي العُمانية» اعترافًا
بالفضل، وكان قد خَرَجَ من بلده فاراً من ويلات الحروب والاضطرابات سنة 459 هـ. والأمر الذي أخْرَجَهُ من بلده أخْرَجَ في الوقت نفسه أبا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيم بن قَيْسِ بن سُلَيْمَانَ الحَضْرَمِيّ (ت بعد 475 هـ تقريبا من حضرموت إلى عُمان باحثًا عن العدل وناشدا النصرة على الظلم والجور.
1
V
ومِمَّا يُسَجَّلُ مِنْ مَحَامِد القرن الخامس الهجري: تَطَوُّرُ التدوين العِلْمِي فِيهِ تَطَوُّرًا ملحوظا خاصَّةً في الجانب الفقهي، ورَصَدْنا من ملامحه: ظهور الموسوعات العلمية
سيرة ابن
مداد (طبعة وزارة التراث ص 16 - 17.
جريدة الوطن- سلطنة عمان؛ ع 7113: الاحد 2 ذي القعدة 1423 هـ / 5 يناير 2003 م. كتاب الماء لابي مُحَمَّد عبد الله بن محمد الازدي / 260.
9 ضَبَطَها صاحب القاموس - في مادة ربع - بسكون الباء واستدرك عليه شارجه فرجح تحريكها بالفتح: 10 بَصَّ الرَّبَعِيُّ على ذلك في مقدمة أماليه ص 13 اذ قال: ولا حَلَلْتُ عُمَانَ في خروجي من اليَمَن خَائِفًا اترَقَّبُ، بَعْدَ أَن وَقَعَت الفتنة سنة تسع وخمسين واربعمائة؛ حظيت بما لا استحقه، ونلت ما ارجو ان اكون أهلا له من جَمِيل الوفادة وطلب الإفادة. فَصَحَتْ عَزيمتي على أن أهْلِي تفصيل ما سَبَقَ أن أوجَزْتُ، وأضيف إليه ما أعانني - تعالى جده - على حفظه مِمَّا هُو مِنْ شاكلته … وسميته (الأمالي العُمانية) تيَمُّنا بالاسم، واعترافا بالفضل».
231