قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

انوار الاحمر

ــدر

أما المنصورة - كما يصفها الفيروزآبادي في القاموس – فهي «بلدٌ بالسند

إسلامية .. ثُمّ قال بعد أن ذَكَرَ سَمِيَّاتِها من البلدان: ومن العجب أن كلاً منها بناها ملك عظيم في جلال سلطانه وعلو شأنه، وسَمّاها المنصورة تفاؤلاً بالنصر والدوام فخريت جميعها واندرست وتعفَّتْ رسومها واندحضت». ". ويبدو من ثنايا الإشارات التاريخية أنَّ للوجود الإباضي فيها جذورًا قبل عهد الإمام راشد بن سعيد.

51

ولا يدلنا محتوى الرسالة على دواعي كتابتها وهل أنشأها الإمام ابتداءً أو جوابًا لرسالة سابقة، غير أنها ألمت بقضايا كثيرة، مع تفصيل في أدلة بعضها يُوحِي بوجودِ نزاع حوْلَهَا. وهو ما حرص الإمام على سَدّ بابه وبيان القول الفصل فيه بالبراهين الشافية. فتناول مسائل: اشتراط العمل الصالح لصحة الإيمان، وخُلود أهل الكبائر في النار، والكفر وأنواعه والوَلايَةِ والبراءة، وعالَجَ مُشكلة الاختلاف بين أهل القبلة، موضحًا الصِّراط المستقيم الذي يجب على الجميع اتباعه، مُعَرِّجًا على مسألة طاعة الظلمة ومُفَنَّدًا حُجَجَها برُدُودٍ تُثْبِتُ براعته في توظيف القواعد الأصولية. ثُمَّ خَتَمَ السيرة بنصيحة وموعظة بليغة.

ويتضح من هذا العرض أنَّها سيرة جامعة لقضايا في التشريع والعقيدة والسياسة الشرعية وأصول الفقه والوعظ والإرشاد، مع متانة لفتها وحُسِّن عرضها وقوَّة طَرحها. لذا كانت جديرة بوصف الإمام السالمي لَهَا بقوله: وهي سيرة بديعة ورسالة غريبة تدلّ على غزارة علمه وفرط ذكاءه وفهمه». وقد حرصت على تقسيمها إلى فقرات

52

تبين محتواها وتَسَلِّسُل موضوعاتها بكه ن و راية حامية

50 القاموس ص 622. مادة نصر. وتسمّيها بعض المصادر المعاصرة برهمنابان (كما في كتاب عمان في التاريخ ص 151) وهي تسمية غير عربية. ولا أدري هل ما زالت تعرف باسمها في الوقت الحاضر أولا، غير أن بالهند الان جامعة تعرف بجامعة المنصورة نسبة إلى هذه البلدة سبعى في تشييدها العلامة الراحل: ابو الحسن الندوي.

رضي

51 من عظيم الفائدة أن نذكر هنا جواب الشيخ السالمي لما سئل عن معنى الشذى فقال: «الشذى خشيبات صغار بمنزلة المواشي في زماننا، جعلت لمطاردة الكفار، فهي الة للجهاد، وأول من استعملها الإمام غسان بن عبد الله الخروصي خليفة الوارث ابن كعب الله عنهما، وسَبَب ذلك أن كفار الهند غزوا عمان في البوارج - وهي خشبات صغار ايضا - فاعد لهم غسان هذه الشذى فخشب الكفار يقال له بوارج وخشب المسلمين يقال له شذى وعظمت المطاردة حتى أعدت من الفريقين المراكب، وكان الإمام الصلت - رحمه الله - قد أعد للكفار مئة مركب ومركبا، ثم ظهر الإسلام وقويت الشوكة ودخلت الهند في الطاعة، وبلغت الدعوة (منصورة)، وهي مدينة عظيمة من ارض السند تحتوي على ثلاثمئة الف قرية ولا زال الأمر في ظهور حتى قضى الله في اهل عمان أمره، فرجعوا القهقرى والله المستعان والعلم عند الله تعالى (العقد الثمين 4133: جوابات الإمام السالمي 4/ 116 - 117).

52 تحفة الأعيان 308/ 1

249