قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧>>
انوار الرام
مات عليها فَأَوَلئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة / 81». وقال أيضًا في المنافق مِنْ أهل الإقْرَارِ والمُشْرِك من الكُفَّار: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسَبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ «التوبة / 68، فما بَعْدَ هذا مِنَ الإِيضاح والبَيَان لَمَنْ شَفَاهُ الله بآيات القُرآن کا سالم خلال البقاع والا [الحجة الثالثة]
فإنْ قالَ: إِنَّ القُرْآنَ ناسخ ومَنْسُوخٌ، وقد يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قول الله تعالى: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأحَاطَتْ به خَطيئَتُهُ فَأولئكَ
أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) «البقرة/ 81» منسُوخًا بقوله: {فَأمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ) هود / 106 - 107» لأنه قد استثنى في هذه الآية.
قُلْنَا لَهُ: لَهُ: قد مَضَى جَوابُنَا لَكَ واحتجاجنا عَلَيْكَ في تفسير هذه الآية، وقد قال بعضُ أَهْلِ العِلْم أيضًا: إِنَّ الله يعزم على الشَّيء ثُمَّ يَسْتَتْني فيه، كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلَقِينَ رُؤوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ). الفتح / 27، فَلَمْ يُرِدْ بِهَذا الاستثناءِ هَدْمَ ما أرَادَهُ مِنْ دُخُولِهِمُ المَسْجِدَ الحرَامَ، بَلْ قد دَخَلُوا آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رؤوسَهُمْ ومُقَصِّرِينَ كما وَعَدَهُمْ ربُّ العالَمينَ، فَهَذا.
مع ذلك؛ فإنَّ النَّسْخَ لا يَكُونُ فِي الخَبَرِ ولا في الوَعِيد والوَعْد، وإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْرِ والنَّهْي، لأنَّ صادِقَ الخَبَرِ لا يُخْبِرُ بشيء ثُمَّ يَنْقُضُ خَبَرَه ذلك بضده، لأنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَن شيءٍ ثُمَّ نَقَضَ خَبَرَهُ بِخِلافِهِ كان كاذبًا فِي بَعْضِ خَبَرِه، وكذلكَ لا يَخْلُو مَنْ أوْعَدَ شَرًّا أو وَعَدَ خَيْرًا ثُمَّ لَم يفعل ذلك أن يَكُونَ كاذبًا في بعض قَوْله، وتَبْدُو لَهُ بَدَوَاتٌ تَمْنَعُه من فعله، لما يَرَى بعد ذلك الصَّلاحَ فِي تَرْكه، فهَذِهِ صِفَةٌ تعالى الله عنها وهُوَ بريءٌ مِنْهَا، لأنَّها قاضيّة على صاحبها بالكذب والبَدَوَات والجهل.
279