قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩فيسات
من
المنافقون / 4» وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} «التوبة/ 107»، «الحشر / 11». نَعُوذُ بالله مِنْ فِتْنَةِ الشَّيْطان، ومِنَ الضَّلالَةِ بعد البيان، وقالت له انانيش خدا بياد معما
Cell
[الكفر وأنواعه الحيض معينة لله طلاب وه
فافَهَمُوا ما ذَكَرْتُهُ لَكُمْ من ذلك، وتَفَكَّرُوا فيه وتَفَحْصُوا مَعَانِيَهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ ثلاثة مؤمِنٌ صادِقٌ، ومُشْرِكٌ، ومُنافق. فالمؤمن: مَنْ آمَنَ بِالله وَرَسُولِهِ وجَمِيعِ ما جاء عن الله به، وعَمِلَ بطاعة ربه ولم يُبْطِل بِمَعْصِيَةِ الله صالح عَمَلِه.
والمنافِقُ مَنْ دَخَلَ في الإيمان بلسانه، وخَرَجَ منه بفسقه وعِصْيَانه، وقد يُسَمَّى المنافِقُ كَافِرًا، لأنَّ الكُفْرَ كُفَرَانِ كُفر نعمة وكُفَرُ شِرّك، والنِّفاق نفاقان: نفاقُ قَلْب ونفاقُ عَمَلٍ، وليسَ كُلُّ كافر مُشْرِكًا، لأنَّ الكُفْرَ بالشَّيْء قد يَكُونُ جُحُودًا له، وقد يكون مُخالَفَةٌ له بالعصيان دُونَ الجحود والنكران.
الرسالية
وبَيَانُ ذلك ما أَخْبَرَ الله به من قول إبراهيم عليه السلام والذين مَعَهُ - إذ قالُوا لقومهم إِنَّا بُرَءَاءُ منكم وممَّا تعبدون من دون الله -: كَفَرْنَا بِكُمْ) «الممتحنة / 4» فَلَمْ يَكْفُرْ إبراهيمُ ومَنْ مَعَهُ بقومهم جُحودًا لَهُم أَنَّهُمْ ليسوا بقومهم، بل كان ذلك على وَجْهِ المُخَالَفة لَهُم في فعلهم، وكذلك قول الله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة / 256» فَلَمْ يُرد الله تعالى الكُفْرَ بالطاغوت جُحودًا لَها أَنَّهَا ليست بطاغُوتِ، إذ مُحالٌ أن تكون الطاغوت ليست بطاغوت، بل هي طاغُوتُ ولكن أراد الله أن يكون الكفرُ بهَا مُخَالَفَةٌ لعَمَلها.
D
وكذلك كُفْرُ أهل الإقرار مِنْ أهل القبلة إنَّما يَخْرُجُ معناه على مِثْلِ هذه الصفة، وليس كُفْرُهُمْ جُعودًا لما أقرُّوا به من الجُمْلَة، بل هُو مُخَالَفَةٌ لَمَا دُعُوا فيه من الإيمان
بالطاعة.
281