قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠من
فلذلك جمعناهم وأهلَ الشِّرك جميعًا في هذا الاسم وفَرَّقْنا بينَهُم فِي الحُكْم، لأنَّا نَحْكُم على المشركين إذا حاربناهُم بغنيمة أموالهم وسبا حريمهم وأطفالهم، ونستحلُّ مع ذلك قَتْلَ مُدْبِرِهِمْ وجَريحهم مع زوال الخوف مِنْ مُهَاوَدَتِهِمْ وَحَرْبِهِمْ، ولا نُوارثهم كانوا حربًا أو سلّمًا، ولا نستحلَّ نساءَ المشركين من أهل الكتاب بالتزويج إذا كانوا حربا، ما لا يحل تزوج امرأة لواحد بكتاب الله ويَحِلُّ سِبَاها لآخر بكتاب الله، فيجتمع في امرأة واحدة حُكْمَانِ مُختلفان: تزويج وغنيمة في حال واحد، كلاهما بكتاب الله، فبذلك حَرَّمْنا تزويجهن في الحال التي أحللنا فيها سبَاهُنَّ.
ثُمَّ إِنَّا لا نَحْكُمُ بشيء من ذلك في أهل القبلة ما تَمَسَّكُوا بالإقرار في الجملة، لأنَّا لا نَجْمَعُهم وأهل الشرك في حكم يفترقون لديه، كما لا نُفَرِّقُهُمْ فِي اسم يَجْتَمِعُونَ فِيه. ولا جَمَعَهُم اسمُ الكُفْرِ على ما فَسَّرناه في أوَّلِ الذِّكر دَخُلوا جميعًا - مَنْ أَشْرَكَ ونافَقَ - في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ «فاطر / 36، فكلا الفَرِيقَيْنِ كَفُورٌ؛ مَنْ أَشْرَكَ بإنكاره ونافق في إقراره.
[الولاية والبراءة]
فافهموا ذلك، واعْلَمُوا أَنَّ المؤمن هُوَ وَلِيُّ الله، وأَنَّ الله لا يَرْضَى بَعَدَاوَةِ أوليائه، وأن المشرك والمنافق هُمَا عَدُوًّا الله، وأنَّ الله لا يَرْضَى بولاية أعدائه والمنافق أخ للمشرك والمُشْرِكَ أخ للمنافق.
وتصديق ذلك في كتاب الله حَيْثُ يَقُولُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أَخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا تُطِيعُ فِيكُمْ أحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَتَنْصُرَنَّكُمْ وَالله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الحشر / 11، وقد نَهَى الله تعالى عن ولاية أعدائه بقوله في مُحْكَم كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا
(0)
زيادة يقتضيها السياق، ويدل عليها ما بعدها.
YAY