قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩فيسات
من
المتأخرين كتاب كشف الغمة في اختلاف الأمة". ويقول في رسالته المطولة: «ويذكرون من تأليف أهل العصر عندهم كتابًا يُعرف بكشف الغمة في اختلاف الأمة، لم يُر لأهل الدعوة مثله في فنه، وكنتُ كَلَّفْتُ بعض أصحابنا من مكة على استنساخه، فأتي به مِنْ قابل فلم يُصادف هناك مَنْ له اهتبال بشيءٍ، فَطَلَبَ الْمُحْتَمِلُ اجْرَتَه فلم يجدها، فَرَدَّه من هناك، فلا قوة إلا بالله
44
فول
العامة وعند التأمل في العبارتين نستنتج أن البرادي لم يطلع على الكتاب، وإنما وَصَفَه حسب ما سَمِعَ عنه، وأسِفَ أشدَّ الأسف على تعذر وصوله إليه، لذا يصير الاعتماد على ما قاله ضعيفًا جدًّا، وغاية ما نستخلصه من عبارته أنه يصف كتابا عمانيا مغايرا لكتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، لأنّ البرادي سابق على الإزكوي بأكثر من ت القنعه ولمال عمالة المهية
ثلاثة قرون.
10
تقال وبعد البحث في خزائن المخطوطات الإباضية المغربية وجدنا ثلاثَ نُسَخ لِهَذا الكتاب الذي وَصَفَهُ البرادي:
1) مخطوطة محفوظة بمكتبة الشيخ عمي سعيد بميزاب (الجزائر) صَرَّحَتْ بوصول الكتاب إلى يدي الشيخ البرادي ووقوفه عليه، ويبدو أنها النسخة نفسها التي سعى البرادي إلى الحصول عليها فأحضرَتْ إليه ثُم ردّها المحتمل بعد أن لَم يجد أجْرَتَه، أو أنها نسخة منقولة عنها، فقد صُدِّرَتْ بِمُقدمة استدركها البرادي عليها، استهلها بمدح المذهب الإباضي، ثُمَّ تطرق إلى الكتاب ونوَّه بأهميته العلمية، وأرْدَفَ ذلك قوله: «ثم إنّ هذا الكتاب الذي هو كشف الغمة وبيان فرق الأمة من
أبو القاسم بن إبراهيم البرادي: جواهر المنتقات في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات (طبعة حجرية) المطبعة البارونية - القاهرة / مصر. 1301 هـ / 1884 م ص 219). ساعت 44 أبو القاسم بن إبراهيم البرادي: رسالة فيها تقييد كتب أصحابنا (ملحقة بكتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي) عمار طالبي. 1398 هـ / 1978 م: الطبعة الأولى: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 287/ 2. 45 ألف البرادي رسالتيه السابقتين (أو إحداهما) بعد رحلته إلى الحج سنة 775 هـ. و. وفَرَغَ الإزكوي من تأليف كتابه سنة
1142 هـ تقريبا. فبينهما أكثر من 350 سنة.
46 النسخ المغربية الثلاث الآتي ذكرها تتفق على ذكر هذه المقدمة، وسقطت منها جميعا مقدمة مؤلف الكتاب.
322