قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦من
أو (أنباء العالم الإسلامي) يَجْمَع أحاديث متفرّقةً عن أحوال العالم الإسلامي سواء كانت من عند صاحب المَجَلّة أو نقلاً عن مصدر آخر. و (تقريظ المطبوعات الجديدة) الذي يُخْتَم به عدد المنار في الغالب. وقد نَعُد باب انتقاد المنار) من الأبواب الثابتة إلا أنه لا يتكرر في كل عدد، وواضح من عنوانه أنه يهتم بنشر آراء القُرّاء في المجلة مع
مناقشتها.
خيالهلا
وثَمَّة أبواب أخرى تظهر بين الفينة والفينة، عندما تستدعيها الحاجة، مثل: (باب البدع والخرافات والتقاليد والعادات) و (بابُ وَفَيَات الأعيان) و (باب مناقشات وآراء) مع موضوعات متعددة، تُساير أحوال العصر ومستجداته، وتتغير من عدد لآخر. وتبدو من هذا العرض السريع لمحتويات المجلّة ملحوظتان عليها: الأولى: أنها في جملتها تخدمُ الهدف الإصلاحي الذي أنشئت من أجله. والثانية: أنها من تحرير صاحبها في الغالب الأعم. وهو ما يدلّ على طول نفسه وسعة صبره، واتخاذه إياها مشروعه الكبير الذي يُفَرّغ وقته لأجله، ويستجمع طاقته على مدى أربعين سنة في سبيل إنجاحه وهذا يجعلنا نفهم السَّبَب الكامن وراء قلة مؤلفاته، مع أنه يمتلك قلما سَيّالاً يؤهله لذلك بجدارة، بل إنّ الناظر فيما صَدَرَ له من تأليف يُدرك أن أصولها
كانت مُسَوَّدات تُنشر في المجلة، ثُم تُحرّر وتُنقّح وتُجمع بين دفتي كتاب متكامل.
مثل: (تفسير المنار) و (الوحي المحمدي) و (نداء للجنس اللطيف) و (يُسّر الإسلام وأصول التشريع العام) و (تاريخ الأستاذ الإمام) و (المولد النبوي) و (الرحلة الحجازية). وهنا لا تَفُوتُ الإشارة إلى الحافظة الوقادة التي وهبها الله محمد رشيد رضا، وكانت من مقومات نجاحه. يقول السيد رشيد رضا عن نفسه في معرض رده على بعض المتعالمين، إنَّني بعد بلوغي الستين لم أنس شيئا مما سمعته وقرأته، إلا الأمور التافهة التي لا القي لها بالا، ولا أحب أن أحفظها، ولا أن أعيدها إذا ذكرتها ولكنني منذ الصغر قليل الحفظ لأسماء الاعلام والأرقام واستحضار ما لم يتكرر على ذهني منها، وقويُّ الحفظ سريع الاستحضار للمسائل العلمية ولا سيما المعقولة منها، ومن عادتي أنني إذا القيتُ خطبة أو مُحَاضَرْةٍ أو سَمِعْتُها من غيري ونويت أن أعيدها أو أكتبها فإنني أعيدها بِمَا يَقْرُبُ من الفاظها وبتحديد معانيها، وإذا لم انو ذلك فإنني اتذكَّرُها بعد ذلك بالإجمال لا بالتفصيل. مثال ذلك: بعض الخطب التي القيتها في سورية سنة الدستور، وبعض الخطب التي القيتها في الهند فإنني كتبتها للمنار بعد القائها في مدد قصيرة أو طويلة ورايت الذين سمعوها يقولون إنني لم اترك ممَّا قلته شيئًا! ومنها الخطبة التي ارتجلتها في مدرسة عليكرة الإسلامية الجامعة في الهند، وموضوعها التربية وأنواعها وفلسفتها. اقترحت عليَّ عند عقد الحفلة التي أقامها طلاب المدرسة لي، ثم اقترح على بعد الاحتفال ان اكتبها فلم أجد فرصة لذلك مدة مكثي في الهند؛ ولكنني كتبتها في مسقط وأرسلتها إلى عمدة المدرسة، وكانوا قد كتبوا كُلُّ ما وَعَوْهُ منها بطريقة الاختزال، فلمَّا وصل إليهم ما كتبتُه وَجَدُوه أوفى وأضبط مما كتبوا، ولقد رويت عن شيخنا الأستاذ الإمام في تاريخي له أمورًا كثيرة سمعتها أو حضرتها بعد الثلاثين، ودونتها بعد الستين، ونشرت له خطبا ارتجالية في عهده لم يستدرك عليَّ منها كلمة .. المنار مج 32 ص 145. وانظر في المنار مج 26/ 307 قائمة أعمال محمد رشيد رضا، واعتذاره بكثرة الأشغال التي يلزمه أداؤها.
362