قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥النظام الرحم
ـدر
ولست هنا بصدد مناقشة آراء مُحَمّد عبده العقدية، وهل رَجَعَ عنها فعلاً في أوا. حياته؟ لكن يعنيني أن أكشف جانبا من الحوار الفكري بين زعيم الحركة الإصلاحية بمصر آنذاك وبين أحد كبار الزعماء الإباضية الذين نزلوا مصر، ونشروا أفكارهم
فيها ودافعوا عنها.
ولا شك في أن يكون هذا الحوار قد أتى ثَمَرتَه؛ إذا علمنا أن الرَّجُلَيْن لَمْ يَكُونا في ضيق أفق لا يسمح لهما بتجاوز الخلافات الفرعية، بل كانت مصلحة الأمة هي الجامع لتوجهاتهما وأفكارهما، وإصلاح الأمة هو المطمح الذي ينشدانه، فكانا في الحقيقة
صاحبي دعوة واحدة مشتركة.
يقول الشيخ علي يحيى معمّر
وكانَ مِنَ العَمَالِقَة الذين انْجَبَتْهُمْ يَفْرِنُ في أواخِرِ العَصْرِ التَّرْكِيُّ: العلامةُ قاسِمُ بن سعيد الشَّمَّاخِيُّ؛ نَزَيلٌ مِصْرَ، وقد كَوَّنَ هذا العلامةُ رَجَّةٌ فِي مِصْرَ شَغَلَتْ أربابَ الفِكْرِ والعلم والأدب رَدْحًا مِنَ الزَّمَن، وكان إلى جَنْبِهِ الأديبُ الصُّحُفِيُّ الْمِصْرِيُّ مصطفى بن إسْمَاعِيلَ، وكانَ الرَّجُلانِ يُكَوِّنَانِ تُنَائِيَّا مُنْدَفِعًا في كفاح الأباطيل والخرافات والبدع
بِقُوَّةٍ وَعَزْم
وحينما ثار الجامدون في وجه الإمام محمد عبده كان هذا الثَّنَائِيُّ مِنْ أَعْظَم الأنصار الذين وَقَفُوا في وجه الجمود يَرُدُّونَ كَيْدَ الخُصُوم، ويُحَارِبُون مَنْطِقَ التَّخَلْفَ الذي يُمليه في أغلب الأحيان حَسَدٌ، مَبْعَثُهُ القُصُورُ والعَجْز، فكانتْ لَهُما مقالات مُتَازِرَةٌ فِي الصُّحف، وكُتُبٌ مُتَاخِيَةٌ فِي نُصْرَة الحق».
41
رنانة
ونرصد هنا مِنْ صُوّر العلاقة بين الشماخي ورشيد رضا: التقاريظ المنشورة
دو
في مجلة المنار لكتب قاسم الشماخي، وقد حَرَّرها محمد رشيد رضا بقلمه، وضمنها رأيه فيها وفي أفكار المؤلف وهي تُجسّد عُمقَ الصلة بين الرجلين، وحجم التوافق في
أفكارهما ومبادئهما.
41 علي يحيى معمّر: الإباضية في موكب التاريخ: الإباضية في ليبيا ق 2 / ص 220 - 221
03
371