قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢من
انظر الارام
المسلمين العَصْرِيِّين الذين يُلقبهم المنار بحزب الإصلاح المعتدل، أي الذين يدعون إلى الجمع بين هداية الدين الحقِّ اعتقادًا وأدباً وعملاً، وبين ما يتفق معها من مدنية العصر المبنية على قواعد السيادة والاستقلال والقوة العسكرية والثروة، وإن بين هذا الفريق مِنْ عُقلاء الامة وبَيْنَ مُقلّدة الجامدين مِنْ حَمَلة العمائم وسَكَنَةِ الأثواب العباعِب) (نزاعا مستمرا، وقتالا مستحرا، ميدانه الطروس، واسنته الاقلام.
الغيور
وإن كتاب «الدعاية إلى سبيل المؤمنين هو أول أثر من آثار هذا الأستاذ في هذا الجهاد أبرزته المطابع لنا بعد هجرته إلى مصر وإلقائه عَصا السَّيْر فيها، رَدّ فيه على رسالة لأحد المتطفلين على التأليف من أولئك الجامدين الذين أصبحوا فتنة للكافرين، وحُجَّةً على الدِّين، الذي يُدْعَوْنَ مِنْ عُلَمَائِهِ بِغَير حَقٌّ، فَهُمْ يُعارِضُونَ المصلحين في كل قطر؛ لِحَقِّهم المسلمين على العلوم والفنون والصناعات التي تتوقف عليها القوة والسيادة في هذا العصر، وقد كان هؤلاء سَبَبَ ارتداد أكثر من ارتد عن الإسلام في هذا الزمان منَ التَّرْكِ والعرب والفُرْس وغير
كيان
ولَمْ يَذْكُر المصنِّفُ اسم هذه الرسالة ولا اسم مؤلفها ولا بَلَده لئلا يكون دالا للضلالة على المستعدّ لَهَا، وقد وَصَلَتْ إلينا رسائل من قبيلها لبعض خُطباء الفتنة في الشام، ومُدَّعِي الغيرة على الدين عند العوام، فأرجأنا الرَّدَّ عليها إلى فرصة نقرأها
فيها.
:
وقد لَخَّصَ صديقنا المؤلِّفُ مسائل تلك الرسالة التي رَدّ عليها في عَشْرِ؛ منها: الفلسفة والعلوم العصرية والاسلوب العَصْري والتعليم والفصاحة والبلاغة، ومَدْحُ الحمول والذُّل والاستكانة!!
جميع
وقد استطرد المصنِّفُ في الردّ إلى مسائل إصلاحية كثيرة تقتضيها حالة العصر وترجمة بعض علماء الإباضية - وهو منهم - في الشرق والغرب. وقد بلغت صفحات كتابه هذا 176 من قطع رسالة التوحيد والإسلام والنصرانية، وطبع في المطبعة السلفية
في سنة 1342 هـ على ورق جيّد».
63
63 المنار مج 26 ص 559. العدد الصادر بتاريخ 29 جمادى الآخرة 1344 هـ / 14 يناير 1926 م.
378