قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

الحمام الرحيم

ذلك يَسُرُّهم أيضًا، وقد تحدَّثنا به مع مدير الشركة الْهُمَام مُحمّد المشاري، في قصر الزعيم الكبير صديقي ومضيفي الشيخ قاسم إبراهيم، فعلمنا أن انتظار مواعيدها يُضيع علي أيامًا كثيرة.

وقد انتقلنا في ميناء كراجي إلى سفينة إنكليزية أخرى، حَمَلَتْنا إلى مسقط،

97

فوصلنا إليها ضَحْوَةً يوم الاثنين (12 ج 1 29 إبريل) وعندما رَسَتْ كان قد وصل إليها زورقٌ بُخَارِيّ من السلطان الكريم السيد فيصل ملك عُمَان، يَحْمِل بعض رجاله لاستقبالي وكان كَلَّفَ مَنْ يَعْتَمِدُ عليه في يُمْبَي أن يُخْبِرَهُ عن سفري منها بِبَرْقِيَّةِ يَعْرِفُ بِهَا موعد

وصولي.

63

فصَعَدُوا ومعهم صديقي الفاضل السيد يوسف الزَّوَاوِيِّ أَكْبَرُ ساداتِ مسقط بعد أسرة السلطان، وأكبَرُ تُجارها قدرًا وجاهًا وشهرة، فعَرَّفَ الجماعة بي. وبَعْدَ السلام نزلنا إلى الزورق، فحَمَلَنا إلى رصيف قصر السلطان، فصعدنا القصر، وبعد السلام والمكث مع السلطان ساعة من الزمان ذهبنا إلى دار ضيافته التي أعدها لنا، وكان صديقنا السيد الزواوي أعد دارًا جديدة له على الطراز الحديث لأكون فيها مُدَّةَ وُجودي في مسقط، فنَفَّسَ عليه السلطان ولَم يسمح له بذلك.

أقَمْتُ في مسقط أسبوعًا كان يختلفُ إليَّ كلَّ يوم وكل ليلة منه وجَهَاء البلد وأذكياؤه، ويُلْقُونَ عليَّ الأسئلة الدينية والفلسفية والأدبية والاجتماعية، وزارني السلطان في دار الضيافة أيضًا، ومكث معي عِدَّة ساعات، وزُرْتُه في مَجْلِس حُكْمِه عدة مرات، وكان يُلقي

44

عليَّ في كل مرة الأسئلة المختلفة، وكان يكون معه في مجلسه أخوه السيد محمد وهو كَثِيرُ المطالعة في الكتب، ولكنه لا يُحِبُّ البحث في المجالس في كُلِّ ما يَطَّلع عليه من

المسائل.

97 يعني 13 جمادى الأولى من سنة 1330 هـ.

98 السلطان فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان: حكم عمان بين سنتي -1305 1331 هـ. ترجمته في الموجز المفيد ص 48. وفي الأعلام للزركلي 5/ 164. 99 السيد مُحَمَّد بن تُركي بن. بن سعيد بن سلطان (ت بعد 1331 هـ): تَرَكَ جُملة أولاد، ومن نَسْلِهِ الآن: السيد فهد بن محمود بن محمد بن تركي انظر: الموجز المفيد ص 46 - 47.