قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

من

انذار الحر

ـدر

وقد عَهِدَ السلطان إلى كاتبه الخاص من أهل السُّنَّةِ الزُّبَيْرِ بن علي أن يتولى أمر العناية بضيافتي، وإلى كاتبه الآخر الشيخ إبراهيم" بأن يتعاهدني معه أيضًا. وأدب لي صديقي السيد الزواوي مأدبتين حافلتين، إحداهما في داره العامرة في مسقط "، دَعَا إليها علماء ووجهاء البلد، والأخرى في دار له بقرية (سداب). وهي على مسافة ميل من مسقط، ذهبنا إليها بزورق السلطان في البحر، وعدتُ أنا ماشيًا مع بعض المدعوّين برًا لأجل الرياضة ورؤية ثنية الجبل التي يسلك منها إلى

نفس

مسقط المطوقة بالجبل.

وقد دعا إلى هذه المأدبة مع وُجَهَاءِ مَسْقَطَ وَجَهَاءَ القُرى المُجَاوِرَة لَهَا، فأجاب الدعوة عشرات منهم، وكان الغرض من ذلك أن يسمعوا كلامي وتذكيري بآيات الله، وقد فاض مَعِينُ السّخاء العربي الهاشمي في هذه المأدبة على فُقَرَاء القرية، الذين اعتادوا أن يَعْشُوا إلى ضوء نار السيّد الزَّوَاوِي الذي هو مظهر لقول الشاعر:

ما أحْسَنَ الدِّين والدنيا إذا اجتمعا

فَتَرَاهُ بين مظاهر الكرم والنعيم، لا يغفل عن مراعاة ما يُمكن تحصيله من فوائد العلم والدِّين، بَنَى لنفسه عدة دور فخمة جميلة في مدخل البلد على البحر، وهو موقع غير واسع يشارك هو فيه السّلطان وقنصل الإنكليز في الملك، ويسكن في دار له فيه قنصل أمريكة، وبَنَى الله مسجدًا هو أنظَفُ مساجد البلد وأزهاها، وقد جَرّ إليه الماء بأنابيب الرصاص (المواسير) وجعل له عدة حنفيات.

100 الزبير بن علي الهوتِي؛ من كتاب سَلاطين عُمَانَ ومُسْتَشَاريهم، وهو صاحب البيت المنسوب إليه بِمَسْقَطَ القديمة، وقد بناه سنة 1332 هـ / 1914 م، وافتتحه متحفاً ابنه محمّد بن الزبير سنة 1408 هـ / 1988 م.

101 لَمْ أَجِد له ترجمة.

102 وهي الدار الواقعة حاليا قُرْبَ مُتَنَزَّه كَلبوه بِمَطْرَح وهي إحدى البيوت الأثرية الجميلة.

103 سداب: إحدى القرى العشر التابعة لمدينة مسقط.

104 هو المسجد الملاصق للدار المذكورة سابقا.

391