قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

أنوار الاحد

ومن الأخبار التي رَصَدَتْها (المنار) عن زنجبار: هذا الخَبَرُ عن حَجٌ سُلطان زِنْجِبَار) جاء فيه: «توجّه في هذه السنة سُلطان زِنْجِبَارَ الجديد إلى الحجاز لأداء فريضة الحج. فنَدْعُو الله تعالى بأن يُوفِّق سائر السلاطين والأمراء لمثل ما وفق إليه،

123

وأن يَكْتُب له السلامَةَ في هذا السفر الشريف الذي امتاز به على أقرانه». وعند

حديث (المنار) عن السكة الحديدية الحجازية التي كانت إحدى مشروعات العرب الطَّمُوحَةِ آنذاك؛ أشارَتْ باقتضاب إلى أنّ سُلطان زنجبار «تَبَرَّعَ لِهَذه السكة أيضًا بمئة جنيه وخمسة جنيهات، وَوَزَّعَ على المجاورين والمستخدمين في الحرم الشريف سِتَّ

مئة ريال».

124

وتحت عنوان (سُلطان زنْجِبَار) كتب السيد رشيد رضا ما يلي: «خَلَقَ اللهُ سُلطان زِنْجِبَارَ لِهَذا العهد مُسْتَعِدًا للخَيْرِ والإصلاح، ولقد تَلقَّى العلوم في مدرسة بلندن، فزادته بصيرة ولم تنقص من دينه ولا من فضائله الإسلامية شيئًا، فهو فاضل مَيَّالٌ إلى منهج السلف، كثير المذاكرة في القرآن والسؤال والبحث في تفسيره، وقد أمَرَ مِنْ عهد غير بعيد بإبطال بدع أهل الطرق في اجتماعهم للذكر، فظنوا أن هذا من تأثير المنار، ولم يعلموا بدرجة بُغضه للابتداع وحبه للاتباع، وقد توجّهَتْ عَظَمَتُه الصادقة إلى إنشاء مدرسة عظيمة في زنجبار، والحكومةُ تَجِدُّ في بنائها الآن.

وقد سُررْنا جدًّا لهذا النبأ العظيم، ولكننا لم نقف على قانون المدرسة، ولا على برنامج التعليم فيها، فنذكر رأينا فيه، وإنّما وَصَلَتْ إلينا آراء عنها غير مقطوع بها على اختلافها، فقيل إنّهم فَرَضُوا على كل تلميذ 35 روبية في الشهر، وقيل إنهم جعلوا التعليم فيها مجانًا، لأنّ العَرَبَ لَم يتعوّدوا دفع الأجرة على التعليم، والهنود يفضّلون مدارسهم لثقتهم بها في التعليم، ولكون الأجرة فيها أقل. وهذا هو القول الأخير ولعله الصحيح، وقيل إنّ العناية ستكون فيها مُوَجَّهَةً إلى اللغتين الفرنسية والإنكليزية ثُمّ العربيّة، لأنَّ زمامَها سيكونُ بأيدي الإفرنج، وقيل لم يتحقق ذلك، فعسى أن يتفضل

123 المنار مج 5 / ص 840. العدد الصادر بتاريخ 16 شوال 13320 هـ / 15 يناير 1903 م. 124 المنار مج 6 / ص 40. العدد الصادر بتاريخ غرة محرم 1321 هـ / 30 مارس 1903 م.

399