قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

فيسات

من

انو

وطابَعُ النَّزْعَةِ الإصلاحية واضحٌ على هذا التفسير، وعلى كُلّ التفاسير التي

انتجتها عقول تلامذة مدرسة الإصلاح التي كان على راسها الإمام محمد عبده، وقد امتدَّ شُعاعُ هذه المدرسة إلى آفاق واسعة في الأرض، فتأثر الكثير من العلماء العاملين بِمَنْهَجهَا الإصلاحي، يبدو أثر ذلك في دروسهم وتأليفهم. ومن علماء التفسير الذين نَهَجُوا هذا المنهج الشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بيوض؛ الذي ظل يُفَسِّرُ القرآن الكريم لاكثر من نصف قرن في مسجد القرارة في وادي ميزاب بالقطر الجزائري، حتى اختتمه قبيل وفاته بقليل.

وإذا كان الاعتراف بالفضل لأهله فضيلة فإننا نعترف للمَدْرَسَة الإصلاحية بفَضْلِ السبق في مُعَالَجة المشكلات المعاصرة على ضوء القرآن، والوقوف في وجه التيارات الفكرية الوافدة من الغرب، وتفنيدِ مَزاعم المستشرقين وتلامذتهم ضد الإسلام ومكافحة الخرافات والأوهام التي سيطرت على عقول المسلمين آنذاك. ومن هنا كان ثناء أقطاب العلماء على هذه المدرسة ومَسْلَكها في التفسير، ومن هؤلاء: قُطْبُ الأئمة

و

الذي نقل عنه تلميذه العلامة أبو إسحاق اطفيش - رَحِمَهُما الله - في مجلة (المنهاج) إعجابه البالغ بتفسير المنار، وثناءَهُ عليه. ونَجِدُ إمام المسلمين العلامة محمد بن عبد الله الخليلي - رحمه الله - يُثْنِي على كتاب (الوَحْي المحمدي) للسيد محمد رشيد رضا، في رسالته التي وجهها إليه. وإذا كُنَّا في ثنائنا على المدرسة الإصلاحية متأثرين بالواقع ولسنا مندفعين ورَاءَ العواطف؛ فإنَّ ذلك لا يمنعنا من أن تُنَبِّه على بعض سلبياتها. فإنَّ نشأة هذه المدرسة

سليش

كانت في ظرف خرج ومرحلة دقيقة، إذ كان الإسلامُ يُعاني من أمرين: الله أولهما: ما أصيب به العلماء من الشَّلَلِ الفكري، والتبلدِ الذِّهْنِي، والتَّحَجُرِ العَقْلِي وقد انعكس أثر ذلك على عامة المسلمين، فسيطرت عليهم الأوهام والخرافات، واستولت عليهم البدع والضلالات، وكان ذلك كله مَحْسُوبًا على الإسلام، ومَعْدُودًا مِنْ صَميمه. ثانيهما: ما رَجَعَتْ به البعثات التعليمية التي ابتعثَتْ إلى أوروبا من أفكار هدا،

402