قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧من
انتظار الحر
ومبادئ مُصادمة للدِّين، فإنَّهُم ابتعثُوا وهُمْ خِلو من تعاليم الإسلام، فأعشى أبصارَهُم بريق الحضارة الأوربية الخلاب، واقتنعوا بالقشور عن اللباب، إذ انصرفوا إلى الأدب الأوروبي، وتركوا العُلوم الإدارية والصناعية، وقد كان ذلك نتيجةً مُخَطَّط مُخَطَّطِ رهيب وضَعَتْهُ أوروبا لقصد صرف المسلمين عن دينهم، مع بقائهم عالةً عليها في الإدارة والطب
والصناعة.
لما اقت
وقد استَغَلَّتْ هذه الطائفة التي ابتعثت من بلاد الإسلام ليكونوا معاول هدم
کايت
لدينهم وقيمهم وأخلاقهم، وكان أهم ما يَسْعَى إليه هؤلاء الشباب المثقفون هو هدم
صَرِّح الإيمان بِمَعَاوِلِ العلم الحديث، تأسيًا بأساتذتهم الأوربيين، الذين قضوا على السلطة الكنسية والعقيدة النصرانية بسُلطان العلم، وقد فات هؤلاء أن الإسلام يختلفُ عن النصرانية، فهو ينسجم مع العلم ولا يصطدم، والقرآن الكريم مِنْ وُجُوه إعجازه المتنوعة الإعجاز العلمي، كما اعترف الأوروبيون أنفسهم بذلك. وقد بلغ الحال بهذه
لاول
الشبيبة أنها صارت لا تُؤمن إلا بِمَا يَخْضَعُ لمقاييس العقل وتجارب العلم.
مقالة
وفي هذا الظرف القاسي وبَيْنَ هَذَيْنِ التيارين المتضادين نشأت مدرسة الإصلاح وكان أهم ما عُنيَتْ به مُحاولة تحرير عقول المسلمين من الأوهام والخرافات التي تُحْسَبُ على الإسلام، والتصدّي للتهم التي تُوَجَّهُ إلى الدِّين، وقد نتج عن ذلك مُحاوَلَةٌ ا تضييق نطاق الغَيِّبيَّات في القرآن، تلافيًا لاتهام الإسلام بالتصادم مع العقل، ونَرَى أثر لك واضحاً في تفسير المنار، كالذي نراه فيما أملاه الشيخ محمد عبده وفيما حَرَّرَهُ
ذلك
تلميذه السيد محمد رشيد رضا في قصة ادم في سورة البقرة، حيث فسرا آدم بالجنس البشري، والشجرة بالشر، والملائكة بملكات الخير، والشيطان بملكة الشر، ونحو هذا
ما جاء في سورة الفيل في تفسير جُزْء عَمَّ للشيخ الإمام محمد عبده، مع أن العقل البشري مهما بَلَغَ فإنه لا يتجاوز حدوده التي أرادها الله له، ولا يتجاوز مُحِيطَ الإنسان
المحدود.
403