قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

انوار الاحمر

ورأب الصدع، وسعي إلى ما فيه الصّالِحُ العام الذي تتلاشى عنده المطامح الشخصية، وتغيب عن ساحته الأثَرَةُ وحُبُّ النفس.

بَيْدَ أن صنائعهم لَمْ تُسَطْرُها الدّفاتر، ولم تشتغل بتقييدها المعابر، فغاب عنا من أخبارهم شيءٌ نَحسَبُه كثيرًا، وبَقِيَ غَيْضٌ يَدُلُّ على أنّ ورَاءَهُ فِيضًا غزيرًا، على أنَّا إِنْ تَلَمَّسْنا العُدْرَ لَمَنْ تقدَّمَ فليس لأبناء هذا الجيل عُذرٌ يتشبثون به، ولا تَنْهَضَ لَهُمْ حُجَّة تبرّر لهم تَخاذُلَهُم عن تدوين سيرة أسلافهم، ولا يفسَّر هذا الموقف منهم سوى أنه إقرار بضعفهم أمام خصمهم، وتشجيع لأصحاب الأقلام الزائفة والمُغْرِضَة أن تطفى كتاباتهم على الساحة وتُعَشِّشَ أفكارهم في عقول الناس.

وقد راعيتُ في كتابتي لهذه المقالة اختيارَ مَجْمُوعة من أعلام المصلحين لهذه الأمة في العصر الحديث، لتسليط الضوء على جهودهم في جمع أبناء الإسلام تحت راية واحدة. لأن الأمة بقيادَتِهِمْ لَهَا تتوجَّهُ التوجه السديد، وتسير في خَطَّ الرُّقي والتقدم. مع التنبيه إلى أني لم أخضع سِيَرَهُمْ لأفكار سابقة، حتى تبدو كأني أنتزعها منها انتزاعًا، إنّما جَلَّيْتُها للقارئ كما هي وهُمْ - أولاً وأخيرًا - بَشَرٌ يُخطئون ويُصيبون، لكنهم القدوة الذين يُعوّل عليهم في زمانهم. ولنا الاسوة الحسنة العُظمى في شيخ المصلحين

وسيدهم مُحَمّد صلى الله عليه وسلم.

ملحقات البحث الخامس

407