قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠فيسات
من
ويراقبها في وقت واحد، ويتابعها في صلاحها واستقامتها ويُنكر عليها في انحرافها وزيعها، فلا هو مُسَايِرٌ مائِعٌ كثير من الأديان المنحرفة، ولا هو مراقب جامد ككثير من الفلسفات النظرية.
ومن لطف الله بعباده أنْ جَعَلَ كُلَّ ذرَّة في هذا الكون مَغْمُورَةُ بالرَّحْمَة التي أرسلها للعالمين، وهي الرسالة الخالدة المتمثلة في الرسول الأعظم مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، وكان الهدف الأساسي من هذه الرسالة إصلاح النوع الإنساني، لأنه الخليفة في الأرض، والقطب الذي تَدُورُ عليه رَحَي هذا الكون. يلم کا الحية باية المجمع وإصلاح الإنسان يَكُونُ نفسيا واجتماعيا، والإصلاح النفسي هو التنظيم الدقيق بين جوانب الإنسان المختلفة، بِحَيْثُ لا يطغى أثر جانب على آخر، فلا تُوَفَّرُ مطالب الجسم على حساب الرُّوح، ولا تُلَبَّى مطالب الغريزة على حساب الضمير والعقل، ولا عكس ذلك، ولكن تُرَاعى مطالب الرُّوح والجَسَدِ معًا، وأشواق القلب وتطلعات العقل جميعًا، حتى لا يَحْدُثَ أَيُّ نَشاز وتضادّ بين جانب وآخر. وأما الإصلاح الاجتماعي فهو رعاية جميع مصالح الناس على اختلافهم من غير توفير لاحد على حساب غيره، وهذا كله تنطوي عليه هذه الرسالة الخالدة». 134
والإصلاحُ مَطْلَبٌ رئيس ينشُدُه كلُّ داعِيَةِ حَقَّ، والدُّعاةُ كُثر منذ خَلَقَ الله هذه
الأرض إلى يومنا هذا ولكل داعية منهجه وطريقته في دعوته، ومهما اختلفت المناهج وتعددت الطرق تظلُّ الغاية المنشودة واحدة هي الإصلاح. والداعية المؤمن يستعين بالله على تحقيقها. إن أريدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِليه أنيب «هود / 88».
ولما كان الإباضية - وما زَالُوا - جُزءًا لا يتجزأ من كيان هذه الأمة الإسلامية شَغَلَهُم ما يَشْغَلُ كُلَّ ابن بَرٌ غَيُور تجاه أسرته، منْ حرِّص على لَمِّ الشَّمِّل وتوحيد الكلمة
133 رجال الفكر والدعوة في الإسلام للعلامة أبي الحسن الندوي 90/ 1
134 جواهر التفسير للشيخ أحمد الخليلي 1/ 3.
406