قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٦٥من
انوا
أبُو مُسْلِم البهلاني
و: 1277 هـ / 1860 م - ت: 1 صفر 1339 هـ / 14 اكتوبر.
1920 م)
نَاصِرُ بنُ سَالم بن عُدَيْم البهلاني الرواحي، قاض فقيه، ومتكلِّمٌ مُنَاظِر، وشَاعِرٌ أديب، وسياسي مُصْلِح، وُلِدَ - على المشهور - بِقَرْيَةِ مَحْرَمَ» مِنْ وادي بني رَوَاحَةَ التَّابِعِ لولاية سَمَائِلَ بِعُمَانَ، وقد سَكَنَهَا مع جماعته الذين انتقلوا إليها وانْضَوَوْا تَحْتَ لواء بني رَوَاحَةَ: القبيلة العَبْسِيَّةِ المشهورَةِ، لِذَا يُقَالُ فِي نِسْبَتِهِ: البهلاني الرَّوَاحِيُّ.
اشتهر بكنيته «أبي مُسْلِم»، ويُكَنَّى أيضًا - عَلى قِلَّة - بـ «أبِي المُهَنَّا». والده: سالم بن عُدَيْم " (ت بُعيد 1308 هـ) تِلْمِيذُ العلامة المُحَقِّقِ سعيد بن خلفان الخليلي (ت 1287 هـ) وقاضي الإمام الرَّضِي عزان بن قيس البوسعيدي. وأمه: أَسْمَاء بِنتُ حُمُودِ بن عبدالله:
ا يَبْعُد وادي مَحْرَم - الذي أضيفت إليه هذه القرية - عن العاصمة مسقط حوالي 150 كم، ويشتمل على العديد من القرى أكبرُها مَحْرَم. توضيحا لهذه المسألة التي كثر الجدل حولها يقول الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله - في جواب مخطوط له: سمِعْتُ مِنْ كثير من أهالي إزكي أن البهلانيين كانوا يسكنون القشع من اليَمَن بإزكي، ثُمَّ تفرقوا فسكن بعضهم في سدي، وبقي
بعضهم باليمن، وذهب آخرون إلى بلدان بني رواحة، وتحوَّل جماعة منهم إلى محلة النزار بإزكي فالتحقوا ببني ريام. والذي يظهر أن هذه قبيلة قديمة بدليل أني وجدت فتوى منسوبة إلى أحد العلماء منهم في مطلع القرن الثالث الهجري، وقد سمِعْتُ مَنْ يَحْكِي عن الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عامر بن سليمان الريامي أنه حكى عن جده العلامة الشيخ عامر بن سليمان أن البهلانيين ينحدر نسبهم من طَيّ، وكان الشيخ المذكور نسابة. وأما الشيخ أبو مسلم فيبدو أن سكناه وسكنى آبائه بوادي مَحْرَم مِنْ لَدُنْ جده الشيخ عبد الله بن محمد؛ لأنِّي سَمِعْتُ مِن ابن الشيخ أبي مسلم المهنا بن ناصر يذكر عن جده المذكور أنه كان قاضيًا في عهد الأئمة اليعاربة بوادي محرم، ولعلَّ مِنَ القرائن الدالة على ذلك أن الجد المذكور هو الذي يجتمع عنده نسب الشيخ أبي مسلم ونسب بني عمه الموجودين في اليمن من ولاية إزكي. ولا ريب أن الرابطة القبلية هي التي تجمع بين البهلانيين في اليمن وفي سائر بلدان بني رواحة ببني رواحة، كما أن الذين سكنوا منهم بالنزار ارتبطوا بيني ريام، وهذه هي عادة متبعة عند جميع العرب لا في عُمان وحدها، ومن أجل هذا كان انتساب الشيخ أبي مسلم إلى بني رواحة، هذا مع عدم إهمال نسبه الأصلي حتى في مؤلفاته، ولذلك سَمَّى أحَدُها (النَّفَسَ الرَّحْمَانِي فِي أذكار ابي مسلم البهلاني). اهـ المراد منه.
وَجَدْتَهُ نَقَلَ عنه في موضع واحد فقط، إذ قال في نثار الجوهر المطبوع 233/ 2: وسَمِعْتُ سيدي الوالد - رَحْمَةُ الله عليه وغفرانه - غَيْرَ مَرَّةٍ يحكي عن شيخه السيد الخليلي - رضوان الله عليه - أنه كان في إسرار الاستعاذة يقتصر على التلفظ بِهَا لِحَدْ إسماع نفسه، اهـ. وللشيخ سالم بن عديم أجوبة فقهية: ظفرت بعدد لا بأس به منها في كتاب (غاية الأوطار) للشيخ الفارسي.