قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٨٢من
التجار الحر
ولئن كان الأمر كذلك فئمَّة أذكارٌ غَفَلَ عنها النِّسَاخُ - فيما اطلعت عليه من مخطوطات - مع ثبوت أنها ممَّا كان يدعو به أبو مسلم؛ بتصريحه هو بنفسه، كدعوته المسماة «نَفَحات النَّشْر»، وقد
أوْرَدَ طرفًا منها - وهو فاتحتها - في نثار الجوهر 3/ 387 عند كلامه عن فوائد الذكر وأسراره ومنافعه الدينية والدنيوية والأخروية، وكذكره المسمى «الفتح القريب في التوسل بالمصطفى الحبيب»، وذكره الآخر المسمّى «الغوث السريع بالحبيب الشفيع»، وذكره الموقف الأسْنَى بالأسْمَاء الْحُسْنَى»، وكلها أذكار
موجودة بخطه في آخر كتابه «الكنوز الصمدية ". الحق
(20) مُراسَلاتٌ بعضُها موجود، وأكثرها مفقود)
وهي مراسلات مع علماء وأدباء عصره من أهل مذهبه أو مِنْ غيرِهم. ولم أظفَرْ --:كه، ورسالتين منه إلى قطب الائمة
بشيء سوى كتابه للإمام راشد
أُخْرَى
بالجزائر، مع إشارات إلى رسائل اخرى هنا وهناك.
ويُنْسَبُ لأبي مُسْلِم شَرْحٌ مَخْطوط على القصيدة البَلْكَفِيَّة للعلامة المُحَقِّق سعيد بن خلفان الخليلي (ت 1287 هـ)، والصواب أنه ليس له، بل هو من تأليف أحد معاصريه من علماء الشيعة بزنْجِبَار؛ يُسَمَّى: عبد الحسين بن علي أصْغَر بسفنااء الْحُسَيْنِي، فَرَغَ منه سنة 1308 هـ، ووَقَفْتُ عليه مخطوطًا بِخَطِّ يد مؤلفه.
وجملة القول: إن آثار أبي مسلم لَمْ تَلْقَ من العناية حَظَّهَا، وَيُظهر أن قدرًا منها لا يزال في عداد المفقودات، وعسى الأيام أنْ تَكْشِفَ عنها
(كونا) الغانمن
Melay
20 يبدو أبو مسلم من خلال هذه الأذكار صَاحِبَ مدرسة سُلُوكِيَّة إباضية أدبية؛ مِنْ حيثُ النَّهْجُ الذي اتَّبَعَهُ في صياغتها، وقد نَسَجَ على منواله شعراء تأثروا به منهم عبد الرحمن بن ناصر الريامي (ت 1374 هـ) الذي نقرأ في ديوانه العناوين التالية - مثلا -: انتعاش الروح بناموس الفتوح» و «الغوث القريب من السميع المجيب». ومنهم سيف بن سالم بن هاشل بن راشد بن علي المسكري (حي إلى 1341 هـ) صاحب قصائد نيل المنى بحضرات اسماء الله الحسنى، وجالية الكَرَب وَجَالِبَة الأرب» وغيرها ..
86