قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ١٤٧قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
المبادرات التجارية المغربية مع تمبكتو والسودان، وبالتالي فإن احتلال مناطقهم يعني التحكم في شريان الحياة لديهم، ألا وهو اقتصادهم.
لقد كانت توقعات فرنسا من وادي ميزاب كبيرة لإنجاح مشروع سكة الحديد، كما هو الشأن بالنسبة لواحات أخرى كثيرة لا تقل أهمية، وذلك اعتباراً لموقعها، وبالتالي احتكارها لطرق التجارة، أو غناها، بما يمكن تزويد وسيلة النقل هذه بكل البضائع ذات الأهمية التجارية والاقتصادية، كالمواد الأولية.
وبالتأكيد لم يبق لفرنسا أدنى شك في موقع وادي ميزاب بالنسبة لخط سكة الحديد، بعدما استطاع دو فيري Duveyrier إختراق الصحراء الوسطى مرورا بميزاب وبلاد الشعانبة ذهابا إلى الغوليا، وكان بذلك أول فرنسي يمرّ بأقصى طريق يربط الجزائر وبلاد السودان.
-5 مشروع البحر الداخلي
كان هدف فرنسا هو إيجاد سياسة مائية تمكنها من تبديل حالة ميزاب الاقتصادية من حيث المنتجات بسرعة، وكانت ترى أن النهرين اللذين يحيطان بتراب ميزاب شمالا واللذين ملؤهما كثير، يُستطاع الانتفاع بسهولة بمياههما للسقى 202.
ولم يقف طموح فرنسا عند هذا الحد لكنه تعدى إلى إمكانية إنجاز مشروع يرمي إلى تفجير بحر داخلي لقي تأييد أطراف ومعارضة آخرين أمثال Daunrée Cosson، و Pomel.
والتنقيب عن المياه لم يكن بطبيعة الحال ليخدم السكان الأصليين لهذه المناطق، فالمسألة كلها كانت منصبة على تهيئة الجو المناسب
202 - محمد عمر بن عيسى: المرجع السابق، ص 49.
146