قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ١٤٩قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
هذا الإتحاد، ليس بالجديد وإنما هو امتداد للوضع الذي كانت عليه من قبل عقد معاهدة 1853 م.
ولقد حصر صاحب كتاب تاريخ بني ميزاب، أسبابها في أربع، وهي العصبية القبلية، الانحطاط الثقافي غياب سلطة مادية قاهرة كالجيش النظامي أو الشرطة، وازدواجية الصف وهو أهمها، إذ أن العشائر الميزابية كانت تشكل كتلتين صف غربي وآخر شرقي، وكان الصراع على السلطة بينهما على أوجه 203. وقد كان هذا الوضع بالنسبة لفرنسا ذريعة اتخذتها للضغط عليهم لقبول المعاهدة، بحجة بغية إقامة النظام وإحلال السلام، وقد كان الاتفاق بينها وبينهم على ذلك.
ولم يقف بنو امزاب أمام هذا الوضع مكتوفي الأيدي، بل قام مجلس العزابة باتخاذ إجراءات وقائية وردعية، وذلك منذ مطلع القرن السابع عشر الميلادي. وجاء في مستهل قراراتهم أن من يحمل الحديد فغرامته عقوبة خمسة وعشرين ريالاً، والذي ضرب به فخمسين ريالا والنفي، والحامية فغرامتها خمسة وعشرون ريالا 204. ومما سعر نار الفتن أكثر هو المعاهدة نفسها، إذ أنها تسببت في شق صف الأمة الميزابية إلى مؤيد لها، وصفّ رافض لها والمتمثل في العزابة 205، والذين استنجدوا بالثائر محمد بن عبد الله بمعية الميزابين المقيمين في التل، مما دفع بالمارشال راندون إلى إخضاعهم في سنة 1853 م 206، و كثر الإقتنال
203 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: تاريخ بني ميزاب - المطبعة العربية - غرداية 1992 المرجع السابق، ص 71.
Ernest Mercier : L'Algérie en 1880، paris: challamel، Aine edt، lib: algerienne et coloniale 1880 p:197 L. D'Armagnac :le mzab et les pays chaambas، edition baconnier، Alger، 12 Mai 1934، p:40
205 - Brahim Ben Youcef :op cit، p:170
148
204 - يوسف بن بكير: المرجع نفسه، ص 72.
206 - يوسف بن بكير المرجع نفسه، ص 98.