قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

التي كانت تسعى لتحقيقها من وراء السياسة التي انتهجتها في هذه المرحلة، ومدى تأثير الأحداث العالمية، وعلاقة فرنسا بالقوى العظمى في توجيه هذه السياسة، من ذلك التنافس الاستعماري خاصة بين فرنسا وبريطانيا، الشيء الذي أبرز للوجود خطي سكة الحديد الجزائري والإفريقي. كذلك احتياجات الثورة الصناعية وتسارع خطاها.

بالإضافة إلى وضع فرنسا المالي والتحولات الكبرى في مجال النقد، ثم هزيمتها أمام ألمانيا، وانعكاس هذه الهزيمة على نظام الضرائب المفروض على المواطنين الجزائريين بحيث ضوعفت بشكل خيالي من أجل دفع ضريبة التعويض لألمانيا إثر هزيمتها أمامها سنة 1870، الشيء الذي أرهق كاهل السكان وأفقرهم.

كما يبدو جليا من خلال هذا المخطوط الموقف الرسمي للإباضيين من معاهدة 1853 مع فرنسا والتي كانت بالنسبة لها وسيلة من وسائل الغزو، الهدف منها ضرب معقل من معاقل الثوار، وعزل الإباضيين عن المجتمع الجزائري.

وهي بالنسبة لها معاهدة استسلام واعتراف بها، وليست معاهدة حماية. ومن هذا المنطلق طبقت الإلحاق على هذه المنطقة فيما بعد. تضارب الكتاب من الإباضيين في مواقفهم منها، وفي تحديد أسبابها، وكذلك في مواقفهم من بعض قادة الثورات الشعبية كالأمير عبد القادر والشريف محمد بن عبد الله والناصر بن شهرة وهذا التضارب إنما يعكس اختلاف الأمة الميزابية فيما بينها في نظرتها للإتفاقية وموقفها منها، كما هو الشأن بالنسبة للثورات وقادتها ومع أن هيئة العزابة عارضت بشدة إمضاء المعاهدة ولم تحضر التوقيع عليها، وإن كانوا

158