قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٢١قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
أَدَعُ النَّوْمَ، أَقْضِي ثُلُثَيْ الليْلِ أُسَامِرُ العُلُومَ، أَنْصَرِفُ لِلتَّأْلِيفِ وَالْكِتَابَةِ، عَلَى ضَوْءِ مِصْبَاحٍ يُضِيءُ زَيْتُهُ ظُلُمَاتِ
لَيْلِي،
أَتَبَيَّنُ بِنُورِهِ مَا فِي السَّطُورِ، لا يَسَعُ الحَصْرُ مُحْتَوَى مُؤَلَّفَاتِي: الْآدَابُ، الأَخْلاقُ، البَلاغَةُ التَّارِيخ، التَّفْسِيرُ، التَّوْحِيدُ، الحَدِيثُ، الخَطَّ العَرَبِي، السِّيرِ، السِّيرَةُ، العَرُوضُ عِلْمُ الكَلام، الفِقْهُ، الفَلْسَفَةُ، الفَلَكُ، اللَغَةُ يَنْتَابُنِي فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنْ الَّليْلِ، مَا يُصِيبُ السَّاهِرَ مِنْ نَصَبٍ
أَنْصَرِفُ لِفِرَاشِي، أَخْلُدُ لِنَوْمِي، وَقَدْ أَتْمَمْتُ بَرْنَامَجِي، ذَلِكَ دَأْبِي فِي
6
ستَّةِ أَيَّامٍ أَمَّا السَّابِعُ فَلِلْخُرُوج إِلَى الحَدِيقَةِ كُلَّ جُمَعَةٍ وَقَدْ طَوَيْتُ أَوْرَاقِي وَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، أَسْتَبْدِلُهَا بِجَنَّتِي، أَقْطِفُ ثِمَارَهَا، فِيهَا مَا يَسُرُّ النَّاظِرَ: مِيَاهٌ وَأَزْهَارٌ
وَأَعْنَابٌ وَنَخْلٌ وَزَرْعٌ وَرُمَّانٌ.
إِنْ سَأَلُوكَ عَنْ بَعْضٍ صِفَاتِهِ، فَقُلْ:
بَحْرُ العُلُومِ
صَارِمٌ، حُرٌّ، مُتَرَبِّصٌ بِالمُسْتَدْمِر، يُضْمِرُ عَدَاوَةً شَدِيدَةً قَائِمَةٌ بِالمِرْصَادِ كُلَّمَا سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ إِهَانَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ
وَقَفَ شَامِخًا، تَصَدَّى بِحَزْمٍ وَكَتَبَ، رَافِضًا هَدْمَ الْجَامِعِ الكَبِيرِ
بِالْعَاصِمَةِ احْتَجَّ رَافِضًا المَظَالِمَ كَمَنْعِ النَّاسِ مِنْ السَّفَرِ أَشْهُرَ الْحَجِّ لِيَشْهَدُوا مَنَاسِكَهُمْ وَيُوَدُّوا فَرِيضَتَهُمْ
أَعْلَنَ الحَرْبَ عَلَى البِدَع، يَجْنَحُ بِطَبْعِهِ لِلْحَقِّ، يَقْذِفُ بِهِ البَاطِلَ، يَزْهَقُهُ، لَا يَسْكُتُ عَنْهُ
يَحُثُ عَلَى الاجْتِهَادِ وَالتَّفْكِيرِ وَإِعْمَالِ العَقْلِ
20