قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٢٩قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
في دار الكتب المصرية، وقد حقق كتابا مهما وهو كتاب القرطبي الجامع لأحكام القرآن، ثم المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم الذي ألفه محمد فؤاد عبد الباقي، وهو كتاب يسر على الباحث عن موضع آية القرآنية من خلال اللفظة.
عندما نستحضر سير وأعمال القطب أطفيش إنما نهدف إلى تذكير الخلف بما تركه السلف من سلوك قويم لكونهم كانوا متمسكين بالكتاب والسنة ومن يتبعهما لا يضل ولا يشقى والدعوة إلى اتباع منهج الشيخ أطفيش والشيخ بيوض والشيخ عبد الحميد بن باديس، لأنهم كانوا قمة في التسامح ونبذ الفرقة والتعصب، وأما باقي الاجتهادات فكانوا ينظرون إليها على أنها غنى وليست تفرقة، فينبغي للاجتهادات أن تكون مواكبة للعصر أو الأزمنة وليست للتفرقة أو بث الشقاق والنزاع بين المسلمين مهما كانت مذاهبهم.
لقد بلغ الشيخ أطفيش القمة بجده واجتهاده، وحرصه على الوحدة الوطنية، فقد كانت له مواقف مشرفة في الجنوب الجزائري ضد المحتل، وكان مربيا عالما خلوقا ولذلك احترمه الناس وقدسوه، خاصة وأنه ترك لنا حوالي 300 كتاب بمختلف الأحجام كلها في العلوم الدينية واللغوية والأدبية وباقي العلوم، التي زادته قيمة ليس في عصره فقط، بل وعلى مر الأزمنة وعليه أدعو شبابنا إلى الإطلاع على آثار هذا القطب التي ما يزال الكثير مما دونه صالحا لزماننا لما تحمله من نظرات ثاقبة لقضايا الأمة في دينها ودنياها، فقد كان للطقب تأثير كبير في تقريب المذاهب الفقهية، بالإضافة إلى تأثيره الاجتماعي في سكان منطقة الجنوب، وهو منهج التعامل الذي ينبغي أن يسود في المجتمع الجزائري حفاظا على وحدة الأمة في دينها ولغتها وترابها.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
28