قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٣٦قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
متلذذاً بها، فأيقنت الأم نجاحه لا يكون إلا في العلم وأن الله قد حقق آمالها وآمال أبيه فوهبها هذا الولد الذكي، وأورثه الشغف بالعلم والقراءة منذ صباه، وآلت أن تصارع الدهر والحاجة وتترك ابنها يتعلم حتى ينبغ.
كانت ماما ستي حصيفة العقل قوية الشخصية، عالمة نشيطة، تثبت في وجه الحياة المكشرة العابسة، فقد كان زوجها المتوفى مع حبه للعلم وأهله، تاجراً إلا أنه لم يتفرغ للتجارة وبالتالي لم يحقق ثراءً يذكر، فعندما توفي لم يترك لابنه وزوجته سوى دار يسكنانها، وثلاث نخلات، ومال يسير سرعان نفد، ولكنها بحسن تدبيرها اعتمدت على منسجها، وبراعتها في النسج فعالت نفسها وابنها ولولاها لاتجه ابنها اتجاها ماديا يودي بنبوغه كما أودى الفقر والجهل بنبوغ كثير من اليتامى وأبناء الأمهات الجاهلات، وقد عهدت بولدها إلى أحد المؤدبين فحفظ القرآن، وختمه وأتقن حفظه وهو ابن ثمان سنوات، وقتها انتشت الوالدة باستظهار ولدها للقرآن الكريم، وكان ذلك اليوم أعظم عرس لها في الحياة، وقد أولمت له، وامتلأت دارها بالمهنئات، وأسرع إليها أقاربها يباركون للطفل ويهنئونها، وأسرع الطفل بعد ذلك إلى دور العلم يزاحم بالركب زملاءه في حقل العلم، وأظهر ميلاً قوياً لحضور مجالس العلماء حتى إنه حين وصل العشرين من عمره كان يعد من أكابر العلماء، فقام بدور رائد في إحداث نهضة علمية في بلده وتخرج على يديه كثير من طلبة العلم، كان أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر وتصدى للبدع في عصره، ثم لقب بقطب الأئمة عن جدارة، فحقق به وصف الشيخ الخليلي حين يقول: (كان رحمه الله أمة في فرد وفرداً في أمة فقد جمع بين العلم والعمل)، فهنيئاً لماما ستي التي كانت هي السبب
35