قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٤٠

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

2 في تيسير التفسير قوله تعالى: (عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) ألقاها في قلبه مرة، لا بتعليم ملك

كما قيل كُلُّها من جميع اللغات وهى الحروف، والأفعال، والأسماء،

وواضع اللغة الله؛ فالمراد بالأسماء الألفاظ الدوال، على المعاني

فشملت الحرف والفعل إقراءً وتركيباً، حقيقة ومجازا، ودخلت أسماء الله كلها، بل قيل أراد أيضاً ما يدل بلا لفظ كالنصب، والإشارة بالجارحة، وحال الشيء، والمراد الأنواع كالإنسان، والفرس والجبل، والنخلة. وذكر الأسماء مرادا بها الدوال، ورد الضمير إليها مرادا به المدلول

على الاستخدام، وضمير الذكور العقلاء تغليب على الإناث وغير العقلاء ﴿عَلَى الملائكة﴾ القائلين أتجعل فيها ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ﴾ بألفاظ ﴿هَؤُلاَءِ﴾ الأنواع المعروضة، أحضر كل نوع، فقال: ما اسم هذا، جسما أو عرضا، مثل أن يلهمهم في قلوبهم الفرح ما اسمه، والنفل ما اسمه، كما يقول لهم، ما اسم هذا مشيرا للحجر، وقد عرفوا بعض الأسماء والأفعال والحروف بلغة من اللغات كما هو نص الآية، وإنما خص آدم بجمعه ما لم يعلموا إلى ما علموا أو ذلك تعجيز لهم، لا تكليف بما لا يطاق ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في دعوى أنكم أحق بالخلافة، والاقتصار عليكم عما يفسد ويسفك، وأنكم أعلم، وقد قالوا لن يخلق الله تعالى خلقا أعلم منا ولا أكرم.

قَالُوا سُبْحَنَكَ عن أن نكون في قولنا أتجعل الآية معترضين الاعِلْمَ لَنَا} بتلك المسميات وغيرها إلا ما} أي إلا علم ما ﴿عَلَّمْتَنَا﴾ إياه، أو لا معلوم لنا إلا ما عَلَمْتَنَاهُ، هذا اعتراف بالعجز، وشكر على إظهار الحكمة في الخليفة لهم ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾ بكل شيء ﴿الْحَكِيمُ﴾ في جميع

ما فعل وما قال وما يقول، وما يفعل، لا يكون منه سفه، أو لا يخرج

6

39