قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٥٤قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
مِنْ عُلَمَاءِ الْجَزَائِرِ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ تُونُسَ إِنَّ الْعِلْمَ مِنْ الشُّرُوطِ الْوَاجبَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ الْقَضَاءُ لِلْجَاهِلِ مُطْلَقًا وَلَا لِمَنْ لَمْ يَبْلُغُ الْاجْتِهَادَ إِنْ وُجِدَ مَنْ بَلَغَهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغُهُ مَعَ وُجُودِ بَالِغِهِ إِنْ كَانَ ذَا عِلْمٍ وَنَبَاهَةٍ وَفَهُم بِمَا يَتَوَلَّى أَمْرَهُ وَزَعَمَ قَوْمٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُ الْقَضَاءُ إِلَّا لِلْمُجْتَهِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِي الْمُقَلِّدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ مُقَلِّدِهِ بَلْ إِنْ كَانَ لَهُ طَرَفُ تَرْجِيحٍ فَلْيُرَبِّحْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَقِيلَ لَزِمَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُ الْقَضَاءُ إِلَّا لِلْمُجْتَهِدِ مُطْلَقًا الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ وَمِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ الْفِقْهُ، جَمَعَ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ كَمَا قَالَ الْعَاصِمِيُّ لِيَتَهَيَّأَ لَهُ النَّظَرُ فِي النَّوَازِلِ.
وَالْبَحْثُ عَنْ الدَّلَائِلِ وَالتَّرْجِيحُ عَنْ وُقُوعِ الْخِلَافِ وَالِاخْتِيَارِ عِنْدَ تَعَارُض الْأَقْوَالِ، وَمِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ كَوْنُهُ غَنِيًّا لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بَلَدِيًا مَعْرُوفَ النَّسَبِ غَيْرَ مَحْدُودٍ حَلِيمًا مُسْتَشِيرًا لَا يُبَالِي لَوْمَةَ لَائِمٍ سَلِيمًا مِنْ بِطَانَةِ السُّوءِ غَيْرَ زَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ لِأَنَّ الْفَقِيرَ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْ يَتَذَلَّلَان لِلْغَنِي وَمَنْ لَهُ الدَّيْنُ وَيَتَهَوَّنُ بِهِمَا وَيَحْتَاجَانِ إِلَى غَيْرِهِمَا وَالْبَلَدِيُّ يَعْرِفُ الشُّهُودَ وَالنَّاسَ الْمَقْبُولِينَ وَقَدْ يُرَبَّحُ غَيْرُ الْبَلَدِيِّ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَرْكَنُ وَلِئَلَّا تُوجَدَ الْمُنَافَسَةُ وَلَكِنْ قَدْ تُوجَدُ بِهِ الْمُنَافَسَةُ فَيَقُولُونَ كَيْفَ يَتَوَلَّى عَلَيْنَا مَنْ لَيْسَ مِنَّا وَلَكِنْ يَنْظُرُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ مَنْ يَصْلُحُ.
مواقفه النبيلة الخالدة وهنا تحضرني واقعة رائعة تعطينا صورة عن الشيخ أطفيش قدس الله سره ومدى تمسكه بدينه فقد وقف موقفا مخالفا لمن عقد الصلح مع الاستعمار، وقيل له إن الاستعمار دخل الأغواط، وهو على مقربة منّا، وإذا دخل الأغواط فقد دخل غرداية، فبقي متمسكا برأيه - رحمه الله تعالى وهنا وقعت حكاية طريفة تبين لنا شخصية الشيخ أطفيش الإسلامية، وعقيدته المتينة التي تؤكل من
53