قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٥٥قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الأطراف حدث أن زاره أحد الحكام الفرنسيين في بيته فأمر بإحضار كرسي لهذا الضيف، وجلس هو بأعلى الدرج، فلما جاء هذا الحاكم أن يخلع نعله، له لا تفعل وتستطيع أن تمشي بنعليك، فلما سئل عن ذلك بعد انصراف الضيف، أجاب رحمه الله تعالى: أما جلوسي بأعلى درج فذلك؛ لأني أحمل القرآن الكريم في صدري والقرآن كلام الله لا ينبغي أن أجلس في مستوى هذا الكافر، أما تركه يمشي على الفراش بحذائه فإن حذاءه أطهر من جسده.
وقيل: لما أراد الحاكم الفرنسي أن يضع نيشا على صدره قال: ضعه في أسفل برنوسي، وهي واقعة اشترك فيها عالم إباضي مع عالم مالكي إذ أراد أحد القادة العسكريين الفرنسيين أن يضع نيشا على صدر شيخ الزاوية العثمانية (والد) عبد القادر (العثماني فقال له: ضعه في أسفل برنوسي، وذلك لأني أحمل القرآن الكريم على صدري.
6
دعوته حفظ حقوق المسلم: قال الشيخ الإمام أطفيش ومن حقوق المسلمين الإصلاح بينهم وهو أفضل الصدقات، وألا يقبل فيهم ما يسمع من النمام والحساد ولا يسيء الظن بهم، ولا يحل النظر لمسلم بعين الاستصغار، ولا الدنيوي بعين التعظيم، وليس حقاً لهم كف الأذى عنهم فقط بل كفه ونفعهم، فأهل القبور قد كفوا أذاهم، وإنما شرح الله أخوة الإسلام ليستفيد بعضهم من بعض، ومن ذب عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار.
وحق المسلم أوجب من حق الأب غير المسلم، والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضاً، ولا خير فيمن لا منفعة للمسلمين فيه، وإن الله عباداً خصهم الله بنعمه لمنافع خلقه، يقرها فيهم ما بذلوها، وإن ضيعوها
54