هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٧أصدقائه
تدليس الانتخابات! فالإدارة تمين مرشحها من قبل، من بين الصم البكم العمى الذين لا يفقهون، ولربما تسامحت أحياناً، فرضيت عن ترشيح بعض من النخبة (المعتدلة». ثم تصدر الأوامر لكل الادارات، والبلديات، وجميع رجال السلطة، بأن المرشح الذى «يجب» أن يفوز هو فلان، وتتنافس سلط البلديات التامة، والممتزجة، في استعمال وسائل التزوير، والتدليس، والسرقة، لفوز المرشح الحكومى، إلى أن أصبح الانتخاب في قطر الجزائر علة الملل، وطالما أعلن المسلمون مقاطعتهم لهذه «الانتخابات المدلسة»، لكن ذلك لم يغن عنهم شيئاً، فالمرشح الحكومى فائز أبداً … ولو لم يباشر العملية إلا النزر اليسير من المسلمين.
وقد اعترف - بعد فوات الوقت - أعضاء المجلس الوطنى الفرنسى بهذه المآسي الانتخابية، وهذه التدليسات الحقيرة. وتباروا - بعد اعلان الثورة الجزائرية الكبرى - فى وصف آفاتها، وطريقة وقوعها. وأعلنت الحكومة التوبة جهاراً، وقالت: ليكن الانتخاب في قطر الجزائر حراً، في مستقبل الأيام، حتى نتمكن من التفاوض مع ممثلى الرأى العام الحقيقيين، ثم حلت المجلس الجزائرى المزيف
كفرعون موسى، حين أعلن ايمانه، بعد أن أدركه الفرق. أما الميزانية الجزائرية التى يتصرف فيها الاستعمار والمستعمرون، بواسطة توابهم، وبواسطة أذيال نوابهم ممن رضيت الإدارة عنهم من المسلمين، فقد بلغت مبلغاً ضخما يزيد عن ملية وعشرين ملياراً من الفرنكات