هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٤

--

خامسا - ما كادت الجندية الفرنسية تتغلب على ثورة الزعيم المقراني في البلاد القبائلية، حتى أعلنت مصادرة كامل الأرض الفلاحية في تلك المنطقة، ومساحتها نصف مليون هكنار، ووزعتها على لاجئ الألزاس، تاركة رجال زواوة الأشراف الميامين للجوع والفناء العاجل، ولولا رحمة من الله ومعجزة الإيمان، لما بقيت في تلك الجبال حياة لأهلها. وهكذا شرد المستعمرون الجزائريين من الأرض، واستأثروا بها دونهم، ووزعوها فيما بينهم توزيعا غير عادل، إذ من المستعمرين من يملك علك قطعة أرض تكفيه لحياته وحياة عائلته، ومنهم عدد محظوظ، نال ممالك شاسعة درت عليه ثروات لا يكاد يستطيع ضبطها. ثم هو لا يدفع عنها إلا ضرائب زهيدة جدا.

كانت نتيجة هذا التشريد الفظيع، وهذه اللصوصية التي لامثيل لها في التاريخ، أن وقعت فى البلاد الجزائرية مجاعة فادحة، سنة 1867، أدت الى هلاك نصف مليون من المسلمين، وأقفرت الجهات الكثيرة من البلاد الجزائرية، بصفة لانزال تعانى ويلاتها إلى الآن.

وهكذا كانت الحالة، إلى قيام الثورة الجزائرية الكبرى، يوم غرة: نفامير سنة 1954: أمة ذات تسعة ملايين من الناس، تعيش شريدة مهملة فى أرض كانت لأ بأنها وأجدادها فاستأثر بها الاستعمار دونها، ولم يترك لها إلا القاحل والبور منها، فهبت تستعيد حقها بالقوة، بعد أن

أعيتها الحيلة