هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

???

فنحو النصف من هؤلاء العمال، يشتغلون شغلا عاديا بأجور معقولة، تسمح لهم باتفاق جزء منها على عائلاتهم الباقية بقطر الجزائر، أما النصف الآخر فأغلبه يقبل العمل بأي أجرة كانت، وأقله يلقى هنالك البطالة وآفاتها.

ولقد اضطر بعضهم لتزوج فرنسيات، وانجبوا أبناء فرنسيين. وقد سببت هذه الهجرة إلى جانب منفعتها الاقتصادية، كارثات أخلاقية عديدة، أهمها انفاس الكثير من المهاجرين فى مهاوى السقوط الاجتماعي الفرنسي، مثل تعاطى المسكرات، والاقدام على موبقات الفجور، وتفشى الأمراض الزهرية وداء السل فيهم، وانقطاع الصلة أحيانا بينهم وبين ذويهم، وبعبارة أخرى انحطاطهم صحياً وأخلاقيا ودينيا، فلولا المساعي الجبارة التي قامت بها الأحزاب الوطنية الجزائرية فى الميدان السياسي، وجمعية العلماء الجزائريين، في الميدان الديني والثقافى، لكانت الأمة الجزائرية قد نکبت - مقابل لقمة خبز في القوة الحية من أبنائها العاملين

بفرنسا

لكن الغالبية العظمى من هؤلاء الذين أجبرهم الاستعمار على الخروج من ديارهم فراراً من الموث، لا تزال والحمد لله جزائرية ديناً وعقيدة وإيماناً وستكون بحول الله النواة الأولى لبناء النهضة الاقتصادية الجزائرية الحرة. وقد حاولت الجموع الكبيرة من هؤلاء المهاجرين الرجوع للبلاد الجزائرية أيام الثورة فحالت الإدارة الفرنسية بينهم وبين ذلك، خشية انضمامهم إلى جانب أخوانهم الثائرين الأحرار