هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٤13.1
فرنسيا بحثا، لا غربيا ولا جزائريا، فاللغة الفرنسية فيه هي لغة الوطن» وبلاد فرنسا فيه هى الوطن، وتاريخ فرنسا فيه هو تاريخ الوطن وهكذا ....
إنما كان من نتيجة الوعى القومى الجزائرى الذى أخذ يكبس على الحكومة كبسا عنيفا منذ أوائل القرن العشرين، أن نشطت حركة بناء المدارس وفتح أبوابها أمام أبناء البلاد، ببرنامجها الفرنسي البحت، ولم. يكن المقصد منها يومئذ الاستجابة لصوت الأمة، ولا مسايرة النهضة العالمية التي كادت تقضى على الأمية فى سائر جهات الأرض، بل كان المقصد منها، حسب اعتراف كبار رجال السياسة والأساتذة، تقريب الجزائريين من فرنسا بواسطة تعليمهم لغة الدولة المحتلة، وآدابها وعلومها، حتى بسهل ابتلاعهم، ويسهل إدماجهم. لذلك كانت اللغة العربية - ولا تزال - محجرة فى كل المدارس الابتدائية الفرنسية. أما في المدارس. الثانوية والعليا، فهى اختيارية كافة «أجنبية»
فمأساة التعليم في بلادنا الجزائرية، تساوى في هولها وفى فظاعتها مأساة الأرض، فهذه حرمت على أبنائنا حياتهم المادية، وتلك حالت
بينهم وبين النور، والحياة الإنسانية الفاضلة.
فالمدارس الابتدائية الفرنسية في قطر الجزائر تأوى سائر أبناء الأوربيين. واليهود على الإطلاق، أي نحو ???،??? تلميذ، سنة 1955، ولا بجد مقعدا فيها إلا نحو ???،??? من الجزائريين: ليس إلا، فأبناؤنا، ويا للفظاعة، ويا للدناءة، محكوم عليهم من الاستعمار، في عصر العلم