هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥١

- 1 EA

-

ما تشاء، فهدمت منها على هذه القاعدة ما هدمت، ثم هي (تسمح) للمسلمين، بإقامة شعائر دينهم فى البقية الباقية منها، إنما لا يقع ذلك وانتهوا جيداً لهذا - إلا بواسطة موظفيها، ورجالها، ومن ينتدبهم الإستعمار للقيام بها. فرجال الإفتاء، وأئمة المساجد، وسدنتها، وقراء القرآن فيها، ومؤذنوها، كل أولئك من الموظفين الذين يتقاضون أجورهم من الخزينة الفرنسية، ولا يتسلمون وظائفهم إلا متى قدموا للاستعمار ما يوجب رضاه، ولا يبقون بها إلا ماداموا عاملين على مرضاته.

قال أحد أكابر موظفى الولاية العامة الجزائرية، وهو مسيو برك في

مقال نشر بعد موته ما نصه:

لقد وصل بنا امتهان واحتقار الدين الإسلامي، إلى درجة أننا أصبحنا لا نسمح بتسمية المفتى أو الامام، إلا من بين الذين اجتازوا سائر درجات التجسس، ولا يمكن أوظف دينى أن ينال أى رقي، إلا إذا ما أظهر الأدارة الفرنسية أخلاصا منقطع النظير.»

وأرى أن كل كلمة تضاف على هذه الجملة التصويرية البليغة، إنما تنقص من قيمتها. ولقد طالب المسلمون جميعا، وعلى رأسهم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تنفيذ نفس القوانين الفرنسية، مثل قانون ???? الذي يقتضى فصل الدين عن الدولة، وقيام كل طائفة دينية بأمور دينها باستقلال. لكن، بينما يستقل النصارى واليهود بأمر دينهم منذ ذلك العهد، رأينا الاستعمار