هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٢149
-
الفرنسي يرفض رفضا باتا، إلى يوم إعلان الثورة، ورغم كل القوانين والوعود، ارجاع الدين الإسلامي، بمساجده وأوقافه وموظفيه إلى جماعة المسلمين، حتى اضطر المسلمون المقاطعة المساجد الحكومية الفرنسية، وأخذروا يؤسسون لانفسهم مساجد (حرة (قامت الامة بنفقات بنائها الضخمة، وهى تتعهدها وترعاها، بما يجب لمساجد الإسلام من رعاية واحترام، ومنها مساجد فخمة، تعد من تحف الفن المعمارى الإسلامي، وبلغت تكاليف بعضها نحو 50 مليون فرنكا (50 ألف جنيه).
وهكذا قاومت الامة الاستعمار فى المضمار العلمى، وفى الميدان الديني، كما قاومته في حلبة السياسة. إلى أن وقعت الثوره الكبرى، التي سيحق الله بها الحق، ويبطل بها الباطل، أن الباطل كان زهوقا.
المعجزة النفسية:
لو أن مجموعة هذه المصائب السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والدينية، كانت قد أصابت أمة أخرى من أمم العالم، لأحدثت فيها دون ريب ما يسمى في علم الاجتماع بعقدة النقص، ولرمت بها بين احضان اليأس والموت. لكن كل هذه المصائب مجتمعة لم تستطع أن تقتلع من هذه الأمة الجزائرية الأبية، ما عندها من «مركب الكمال فالجزائرى الجائع، المريض، البطال، المعترى، الأمى، الذى لا يرى أمام وجهه بابا من ابواب الأمل،