هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

152

فهاجت القوى الفرنسية تلك الجهة الزاخرة بالحياة، واستمرت الحرب بين الجانبين أمداً طويلا، إلى أن تغلبت الكثرة والأسلحة الحديثة، على القلة والوسائل الضعيفة، فأعمل الفرنسيون السيف في رقاب أهل الواحة وما حولها وذبحوا كل ذى كبد حراء فيها، إنساناً كان أو حيواناً، ولم يرحموا طفلا ولم يشفقوا على امرأة أو شيخ، فلما انقضى أمر السكان جميعاً، حول الفرنسيون نقمتهم إلى المساكن والديار، والأشجار، فأعدموها تماماً: ولم يبقوا بالواحة حجراً على حجر، ثم هم لم يسمحوا من بعد أن تقا. في هاتيك الجهة واحة أخرى على أنقاض الواحة القديمة.

ولذكرى هذا النصر العظيم، نصر الجسة والدناءة والنذالة، اطلقو اسم هذه الواحة الشهيرة على طريق من طرقات الجزائر العاصمة. أ. الزعيم أبو زيان فقد أعدموه رمياً بالرصاص.

وفى نفس تلك السنة، أعلنت مدينة الأغواط في الجنوب الجزائري المقاومة لما يراد بها، فسارت إليها الفرق الفرنسية بمدافعها، وأصلم نيراناً حامية، ثم هاجمتها وفعلت بها الأفاعيل، فمات أكثر سكانها تحد حد السيف وبين ألسنة اللهيب، وخرب أكثر عمرانها، لكنها تمكنن فيما بعد من تضميد جراحها شيئاً فشيئاً.

أولاد سيدى الشيخ:

.

وما رضخ العربي يوماً لضيم، وما استسلم المسلم يوما لمذلة وهوان