هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ورغم أن حوادث الزعاطشة، والأغواط، قد سارت بذكرها الركيان، وأدمت قلوب القاصي والدان، فإن الجزائريين الميامين قد صمموا. على الانتقاض والثورة، ما وجدوا للانتقاض والثورة سبيلا. ففي سنة 1864، نادي بالجهاد بطل من أبطال الجنوب الغربى، الباش أنا سليمان بن حمزه بن بوبكر، والتفت حوله قبائل) أولاد سيدى الشيخ» وأصلوا الفرنسيين نيراناً حامية، فارتدوا على أعقابهم، ثم أعادوا الكرة تحت قيادة الكولونيل بوبيريتي، وكان من بينهم جماعة من «القوم» أى الجند العربي المتطوع مع فرنسا، وما كادت المعركة تلتهب وتشتد، ويستبسل العرب الأمجاد في ميدان العزة والشرف، حتى أخذت الحمية، حمية الإسلام لاحمية الجاهلية، جماعة «القوم» فانتقضوا على الفرنسيين، وانضموا للمجاهدين، وكانت نتيجة المعركة موت سائر رجال الفرقة الفرنسية المعتدية، بما فيها من الكولونيل قائدها. وقد تمكن البطل سليمان بن حمزة من قتله بيده أثناء المعركة، ثم استشهد بعد ذلك خلالها رحمه الله.
واستمرت الحرب بعد ذلك النصر العظيم، وانتشرت في الجبال الجنوبية كلها، ودامت خمسة أعوام كاملة. إلى أن جردت عليها فرنسا جندا عرمرماً زودته بسلاح فتاك، وتوالت الوقائع، وتتابعت أعمال الفرنسيين التفكيلية الفظيعة، إلى أن تمكنوا من التغلب علي تلك الثورة في آخر معقل من
. معاقلها الذي كان جبال عمور، سنة 1869
•