هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ثورة الجرجرة: ما كادت فرنساتنهار، فى مذلة وصغار، أمام الجند الألمانى سنة 1871 حتى هبت جبال الجرجرة الأبية، معقل الهمة والشرف، ترفع لواء الثورة القومية الكبرى، سعيا وراء التخلص من الاحتلال، وارجاع عهد

الاستقلال.

ولقد تولى كبر الثورة الباش آغا السيد الحاج محمد المقراني، وشد أزرهم وأعانه على جمع المسلمين تحت راية الجهاد، الشيخ محمد بن الحداد، وسارت جموع الثائرين تحطم مراكز الاستعمار الفرنسى، في الجهات الشاسعة الممتدة من بجاية على ساحل البحر شمالا، إلى برج بوعريرج جنوبا، ثم إلى ضواحي مدينة الجزائر غرباً. وأخذت الثورة تنتظم، وأمرها يشتد، ودعوتها تنتشر، إلى أن تمكنت فرنسا من استرجاع جندها الذي كان أسيرا في. المانيا، فوجهته ضد الفرق الوطنية الثائرة. عندئذ وقعت معركة البويرة التي اندحر فيها الوطنيون بعد ثبات عجيب، واستشهد فيها زعيم الثورة. الوطنية الحاج محمد المقراني رحمه الله

إنما المجاهدون لم يلقوا السلاح بعد هذا الانكسار، فانسحبوا إلى جبالهم المنيعة، وتحصنوا فيها. لكن الجند الفرنسي أظهر أمامهم من شدة المراس مالم يبذل بعضه أمام الألمانيين، وأخذ في ارتكاب أعمال الخمسة والحقارة، من ذبح الجماعات البريئة، وهتك الأعراض بصفة فاضحة دنيئة، وتحطيم القرى واتلاف المزارع، وأعدام الأقوات والمدخرات، فمن لم يمت