هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الم ساحة فرساي، حيث كان الرئيس الأميركي ولسون يحاول عبثا فرض بنوده التي نادى بها زمن الحرب، ومنها حرية سائر الأمم في تقرير مصيرها. لكن سرعان ما علم الجزائريون - كما علم التونسيون – أن تلك المبادئ ما كانت في نظر الأوربيين إلا خديمة حرب لا غير، وأن المنتصر الحقيق في الحرب العظمى الأولى انما هو الاستعمار والطغيان الأوربى، فرجع الوفد الجزائري، خائبا، وجمع الأمير خالد هيئة سياسية أسماها «وحدة النواب المسلمين» وأسس لها صحيفة حرة اللهجة دعاها (الإقدام» فكان ينادى يوجوب «اصلاح» الحالة فى قطر الجزائر على قاعدة تسوية الجزائريين بالفرنسيين في كل شيء، ودخول الجزائريين لمجلس النواب الفرنسي، وإلغاء سائر الأحكام الاستثنائية. والتف المسلمون حول الأمير خالد ورأوا فيه خير خلف لخير سلف. ثم أخذت الأيام تبدى من شدة شكيمة الجزائريين ومن صلابتهم في الحق، ماطال عليه عهد المستعمرين، فتألبوا وتكالبوا، وقاموا في البلاد الجزائرية وفى البلاد الفرنسية بحملات شعواء على المسلمين، ووقفوا صفا متينا ضد الحقوق التى يطلبونها، واشتد ضغط المستعمرين الدرجة أن رأت فرنسا نفسها مضطرة لإرجاع قوانين الانديجيا من جديد، وأخرجت الأمير خالد من أرض الجزائر. لكن ألسنة اللهيب كانت قد ارتفعت عالية، فم تخمد بعدها أيدا.

واستمر الجزائريون يطالبون بواسطة النواب وبواسطة الوفود، بتحقيق برنامج الأمير خالد الذى أصبح هاتيك الاثناء، وإلى ساعة قيام الحركات

الوطنية الكبرى، ميثاقا قوميا جزائريا، لا تقوم حركة إلا على أساسه.