هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

???

-

ولا ينكر أحد أن كثيراً من المسلمين الجزائريين كانوا المسلمين الجزائريين كانوا - رغم عاطفتهم الديموقراطية - يتمنون من صميم فؤادهم انتصار ألمانيا، لا حبا فيها، ولا طمعا في خير ينجر من وراء انتصارها، بل كانوا يريدون الانتقام من فرنسا المستعمرة، والانتقام ليس إلا. دخلت فرنسا الواهية، المنحلة، تلك المهمة عن غير استعداد، يقودها جماعة من المترفين، بعضهم جاهل، وبعضهم مغرور، إلى أن ضرب هاتر ضربته الحاسمة، فنكبهم شر نكبة، وفرقهم أيدى سبأ، فلم تستطع تلك الدولة الفرنسية المتكالبة على الاستعمار، الظالمة الجبارة، أن تثبت بسلاحها ورجالها نصف شهر أمام الجحامل الجرمانية، فخرت صريعة، وفقدت

+

كل شيء حتى الشرف، وما وسعها إلا أن استسلمت في مذله وصغار وذاقت كأس الاحتلال المرير الذى طالما جرعته الشعوب، وخاصة الشعب

الجزائري.

ولقد كان الجزائريون يستعدون يومئذ لتصفية الحساب نهائيا مع فرنسا، واستعمارها، ومظالمها، واحتلالها، لولا تدخل الألمانيين من جهة وقد كانوا يقولون: انتظروا معاهدة السلام فستنصف كل أحد، ولولا تدخل الدعاة الأميركيين الذين كانوا يقولون: لا تفعلوا شيئا وانتظروا الأميركيين فسير بحون الجولة الأخيرة، وسينصفون كل أحد. وصدق بعض الجزائر بين هؤلاء، كما صدق بعض الجزائريين أولئك، وباليتهم لم يصدقوا أحداً من الجانبين. وبقى الجزائريون ينتظرون ما تأتى به الأيام ولم يكن ذلك الانتظار من الصالح في شيء.