هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٧174
جماعة «أحباب البيان والحرية»:
وقع ما كان منتظراً. ففى 8 نفامبر سنة 1942 تمكن الأميريكيون من احتلال الشمال الأفريقى، وأبعدوه عن نفوذ حكومة فيشى الصورية، ونفوذ لجان الهدنة الألمانية الطليانية الفعلية. لكن وقع أيضاً ما لم يكن منتظراً. فإن الأمريكيين اعتمدوا في حكم البلاد على الفرنسيين خاصة، ولم رغم وعودهم القديمة - فى إنصاف المسلمين أى إنصاف. وكانوا يقولون جهاراً: نحن جئنا لمحاربة المحور، أما قضايا كم الخاصة فبينكم
يفكروا
وبين الفرنسيين
.
قلنا: - وماذا يكون موقفكم لو أننا أخذنا في تصفية حسابنا مع الفرنسيين الآن؟. فقال المتحدث الرسمى باسمهم: ان الفرنسيين في الشمال الأفريقى حلفاؤنا، وأننا نسعى لاستمالة الفرنسيين في فرنسا، فكل عمل يقع ضد الفرنسيين هذا إنما نعتبره موجها ضدنا، ونقاومه إلى جانبهم بكل شدة. وهكذا خاننا الألمانيون وخدعنا الأمريكيون، ولم يبق أمامنا من باب نطرقه إلا باب الأعمال السلمية، القليلة الجدوى، فى تلك الأوقات الحرجة. ففي 3 فيفرى سنة 1943، اجتمع رجال من أحرار الجزائر، فيهم ن أنصار حزب الشعب، ومن العلماء، ومن النواب، ومن المستقلين، وتفاوضوا في مستقبل الأمة الجزائرية، وفى خروجها نهائياً من المنطقة الاستعمارية إلى المنطقة المستقلة الحرة، فقرروا تحرير «بيان» ينشرونه على
من