هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وهل تكون نتيجة هذا اليأس النهائى، إلا التفكير في استعمال

الوسيلة الوحيدة الباقية: الثورة المسلحة، والاقدام عليها؟.

وهكذا كان. ولم يكتف الاستعمار بتدليس انتخابات المجلس الجزائرى، بل أصبحت الانتخابات بعد ذلك، لكل المجالس النيابية، كلها تدليس وسرقة، وتزوير حتى اصبحت كلمة (الانتخابات على الطريقة الجزائرية» تستعمل في المضمار العالمى، للتعبير عن كل انتخاب مزوز مدلس. ففي هذه الأوقات. والجزائر تنكتب فى آمالها، وتمتهن في ديارها، ويحال بين نخبتها الوطنية وبين مجالس النيابة الهزلية، كان الجزائريون يعلمون أن موجة التحرر قد شملت العالم أجمع، وأن أمم آسيا قد تحررت: أندونيسيا الهند

-

الصين - باكستان - برما - سيلان - العراق - سوريا - لبنان - وأن أمم أفريقيا قد مزقت قيود الاستعمار: مصر - الحبشة -- ليبيا - أريتريا الصومال. فقالوا: وهل كتب الله أن لا يبقى في العالم إلا الاستعمار الفرنسي، وأن لا يبقى هذا الاستعمار إلا في بلادنا؟.؟.

فظاعة وأهوال:

أخذت الأمة تتجه منذ تلك الساعة، اتجاها يسير نحو الثورة على خط مستقيم. ولو كانت الإدارة الجزائرية موضوعة تحت قيادة جماعة من الصم. البكم العمى الذين لا يعقلون، ما تصرفت غير تصرفها في هاتيك الأيام

التي كانت من أسوأ أيام التاريخ الجزائرى، وأشدها سواداً.