هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠اسكن سرعان ما تطورت الحالة تطوراً كان منتظراً. فأمام الاندفاع الشعبي العظيم نحو الثورة، وأمام الرغبة الجماعية، التي ظهرت من كل طبقات الأمة - وخاصة رجال السياسة ورجال العلم فيها - في المشاركة مشاركة فعالة في المسئوليات وفى إدارة العمليات، تخلى المسئولون الأولون عن اسم اللجنة الأولى، وأعلنوا تشكيل «جبهة التحرير الوطني الجزائري» التي فتحت أبوابها لقبول كل جزائري مخلص، مهما كانت هويته القديمة، ومهما كان حزبه السابق، فالثورة تجب ما قبلها. فأصبحت فرق» جيش التحرير الوطنى» تشمل الجميع دون ذكر حزينه سابق، وصارت منظمة «جبهة التحرير الوطنى» وهي التي تعمل لتحقيق أهداف الجيش، السياسية والعسكرية، مفتوحة كذلك للجميع، قد ذابت فيها كل الشخصيات، وكل الحزبيات، وكل النزعات الخاصة. وتمت المعجزة الثانية، بعد معجزة الثورة: إلا وهى الاتحاد الوطنى المقدس في سبيل الله والحرية والاستقلال، فاندمح فى هذا الاتحاد، فوق ميدان الثورة، وبين مسيل الدماء وتصاعد اللهب رجال اللجنة المركزية لحزب الانتصار ورجال الاتحاد الديمقراطي للبيان، ورجال جمعية العلماء، وأغلب الرجال الذين كانوا وطنيين مستقلين عن الأحزاب (1)
(?) لهذه الجبهة وقد كبير بالخارج، مركزه مدينة القاهرة، يعمل تحت رئاسة الأستاذ محمد خيضر، من قدماء زعماء حزب الانتصار، والنائب السابق بالمجلس الوطنى، والأستاذ أحمد بن بله، من كبار زعماء الحزب ومنظماته السرية، وقد كانة معاً بالقاهرة عند اندلاع الثورة، يعملان لها ويهيشان أسبابها. ثم أرسلت الجبهة بقية أعضاء الوفد الذين يعملون في كل ميدان. من أقصى آسيا إلى أقصى أميركا. وهم: