هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ثم أخذوا يوالون نصب الكمين للجند الفرنسي، في الطرق الملتوية التي تخترق شعاب الجبال نحو الصحراء، فكانوا يرجعون من كل كمين بالشيء الكثير من السلاح والذخيرة، وبعدد من الأسرى، بعد قتل الجماعة الكبيرة من رجال الفرقة الفرنسية أو افنائها بصفة تامة.

وكان بطش الفرنسيين شديدا. فالقوى التي بعثوا بها على جبال أوراس أخذت تدمر بواسطة الطائرات القرى والمداشر، والمدفعية الجبلية تفتك بالسكان فتكا ذريعا.

ثم ابتكر الجند الفرنسى وسيلة لأبعاد السكان عن الجيل، فعينوا لهم منطقة وأمروهم بالارتحال اليها. لكن لم يطع أمرهم إلا النزر اليسير ممن تحت سلطانهم المباشر، وبقى الناس رجالاً ونساء في الجبل الأشم، إلى التحرير يحيون معه محياه، ويموتون معه مماته، ويبنون معه بدمائهم، وفوق أشلائهم، معقل الحياة الحرة الجديدة.

جانب جيش

•

وتطورت الحالة تطوراً سريعاً. وأخذت النجدات الفرنسية تتوالى، وأعمال المسف والتنكيل، وسنصفها فيما بعد، تعظم وتشتد لكن المجاهدين كذلك كانوا يعززون قواهم، وكان الأباة الأحرار يفدون عليهم من كل حدب وصوب، فبينما هم ظلوا يقاومون الفرنسيين على حدود الجبل، وفى طرقاته وشمابه، كانوا من جهة أخرى يحطمون المراكز الفرنسية المتغلغلة فى جهات الجبال الآهلة (سكان الأوراس