هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١١

-

يزيدون عن المأتى ألف نسمة)، وهكذا تمكنوا من تحرير أكثر جهات الجبال الداخلية التي لم يبق فيها ممثل للسلطة الفرنسية. ومنعوا عن الفرنسيين نهائياً اجتياز الطرق الجبلية نحو الجنوب. كانت خسائر الثائرين المجاهدين مؤلمة. وقد استشهد في الأيام الأولى أحد كبار قادتهم: الشهيد بلقاسم قرين، لكن خسائر الفرنسيين كانت باعترافهم - أعظم وأكبر سواء فى الأنفس أو في السلاح والعتاد الذي غنمه المجاهدون. واستمر ضغط الفرنسيين على الأوراس عظيما قاسيا إلى أن رأت القيادة التحريرية تخفيف ذلك الضغط، بفتح واجهات أخرى منظمة استعدت لها، فاضطر الفرنسيون حينئذ لمقابلة الأخطار الجديدة، وخففوا من عملياتهم ضد الأوراسيين الذين ثبتوا في صياصبهم ثباتا ستذكره الأجيال بعد الأجيال. ويكتفى الفرنسيون اليوم باحتلال المدن التي تحيط بالجبل تاركين إدارته لبنيه، والمجاهدين فيه، تحت قيادة الزعيم

مصطفى بن بولعيد.

فسائر المنطقة التي تقع بين مدن: خنشلة شرقاً، وباطنه غرباً، وبسكرة جنوباً، يمكن اعتبارها منطقة محررة، هى معقل الحرية، وهي التي تتكسر فوق صخورها الموجات العسكرية الفرنسية. وقد جرب الفرنسيون استعمال. نار «النابالم» من الطائرات، كما جربوا عدة وسائل تكتيكية أخرى فلم ينالوا - ولن ينالوا - من الأوراسيين منالا، وقد ذاع ذكر معارك فم الطوب، ومدينة، ومنعة، ومشونش، وخنقة سيدى ناجى، وفي كل أحرز المجاهدون انتصارات باهرة.

(م - 14 هذه هي الجزائر)