هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٤وكانت طريقة الجهاد فى هذه الجبال تسير وفق الطرق التقليدية العتيقة: تطهير الداخل من كل احتلال، ونصب إدارة محلية في الجهات المحررة، والانقضاض على الجند الفرنسى فى معاقله، وأثناء تجوله أو سيره، وتحميله الخسارة الفادحة في الأرواح والسلاح والعتاد. كانت تنكبة فرنسا مؤلمة لها جد الألم بهذا القطر الجبلى، لأنها كانت تسمى السعى الحثيث لفصله عن بقية القطر الجزائرى، والسير به فى طريق الفرنسة بله في طريق المسيحية، فإذا به يكون فى طليعة المقاومة الوطنية، وتكون جبهة القتال فيه، سواء فى وسطه أو على أطرافه، اشد ما يكون. عنفا، وأعظم ما يكون مراسا.
وقد استعملت السلطة الفرنسية أكثر ما لديها من وسائل البطش. والقمع، وتجاوزت الحد في الفظائع والموبقات، وصبت على الجبل وابلا من القنابل الحارقة والمدمرة: لكن المجاهدين ثبتوا ثباتا مدهشا، ومان تركوا للفرنسيين شيئا مما كانوا قد احتلوه
ثم حاول الفرنسيون تطويق الجبال، والفصل بينها عاقل فرنسية .. لكن المحاولة باءت بفشل ذريع، وبقيت الجبال الداخلية محررة تحررا تاما، تحكمها إدارة محلية اسلامية، بينما تستمر الحرب العوان على الخطوط المحاذية لسفح الجبال، من سيدى عيش وازفون شرقا، إلى يسر وبالستر و غربا. ولا تزال الجندية الفرنسية تقاسى إلى اليوم عذاب الهون، من جراء