هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٨---
وأغلبية الأمازيغ المستقرين بالقطر الجزائري، والذين لم يندمجوا اندماجاً تاماً في العرب، من قبائل البرانس، ومنها: صنهاجة، وكتامة، ومصمودة ولاطة. والأمازيغي البربرى، فى الجهات التي يسكنها بالبلاد الجزائرية، يمتاز بالصلابة والشجاعة، والتصلب للرأى، وعشق الحرية إلى درجة الهيام، وهو يسكن غالباً الجهات الجبلية الوعرة، التي آوى إليها إثر الحروب الكبيرة التى اصطلى بنارها منذ عهد روما، ويعيش فيها عيش الكد والعمل والإقلال، فيشترك الرجل والمرأة والصبي في الأعمال المرهقة للاحتفاظ بالحياة في بلاد الآباء والأجداد. والأمازيغي البربري في جباله محافظ - مع إسلامه المتين - على تقاليده وعوائده، مضياف كريم، رغم فاقته، لا يصبر على عار، ولا يضيع عنده ثأر.
والكتلة الامازيغية الكبرى فى قطر الجزائر، هي جبال الجرجرة، أو بلاد القبائل الكبرى، وأهمها قبيلة «زواوة» وتقع شرق مدينة الجزائر موازية للبحر، ففى هذه الجبال المنيعة التي صارعت الأمم وغالبت الدول، وسجل التاريخ على فجاجها ومرتفعاتها أروع صحف البطولة والنجدة، يعيش في ضيق مادى وأدبى مليون إنسان، يحتفظون بنظام العائلة والصف ويدينون جميعاً بالإسلام الحنيف، ولهم صلابة فيه، ويتكلم أكثرهم اللغة العربية إلى جانب اللغة المحلية، فليس فيهم من لا يتكلم العربية، إلا نحو 50 ألفاً من الناس، ورغم أن الاستعمار قد أصاب سكان هذه البلاد بنكبات فادحة، واستحوذ على أجود أرضهم الجبلية، فقد حاول أن يفصل بينهم
(3 هذه هي الجزائر)