هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١

الثروة والسلطان دون تعب أو مشقة، وأكثرهم من جزيرة كورسكا جهات الألزاس والورين.

أما النوع الثانى، فهو خليط من أبناء العنصر اللاتيني، من إيطاليا وإسبانيا، جاءوا البلاد واستقروا فيها وأغدقت عليهم السلطة الأموال ومنحتهم الأرض الشاسعة، لكى يتضخم بهم عدد الجالية الأوروبية المسيحية، فنالوا الجنسية الفرنسية، وأصبحوا في بلادنا سادة، بعد أن كانوا في بلادهم حثالة، بل أصبحوا الحاكمين بأمرهم، وأصحاب السلطة

المطلقة مع بقية الفرنسيين فهؤلاء الفرنسيون أو المتفرنسون، الذين بلغ عددهم اليوم نحو ثمانمائة

ألف رجل، هم سبب مصيبة القطر الجزائرى، وهم اصل، الذي عانت البلاد منه الأمرين، إلى أن وصلت بعد المحاولات العديدة إلى الثورة كبرى الحالية، التى لا تكون وراءها إلا الحياة الحرة أو الموت الشريف.

·

تجمع بين أفراد هذه الطائفة التي تدعى «فرنسية» رابطة مقدسة ذات شعار مربع: الاستبداد، الاستحواذ، الاحتقار، التنكيل 1 - فالاستبداد جعل هذه الطائفة المحظوظة تستأثر وحدها بكل مقاليد في البلاد، فهى الدولة، وهى الإدارة، وهي الحكومة، ولا تسمح ولا الحكومة فرنسا نفسها، أن يزج بأنفه في أمور القطر الجزائري، راه ملكها الخاص بها. ووصل بها الأمر مرارا إلى تهديد فرنسا بالانفصال عنها، وتشكيل دولة عنصرية في قطر الجزائر على غرار دولة الدكتور