هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦١

و مما يسجله التاريخ لأمة المغرب الأوسط - الأمة الجزائرية - أنها كانت أول أمة حققت استقلالها ضمن دائرة الإسلام. فأول مملكة إسلامية مسقتلة، منظمة، إنما نشأت بمدينة تيهرت) على مقربة من تيارت الحالية) سنة 169 للهجرة. أسسها القاضى عبد الرحمان بن رستم، فانضمت لها كل ارجاء البلاد الجزائرية الحالية) ما عدى بعض جهات قليلة بالجنوب والشرق) وبهذا سبق الجزائريون بتأسيس دولتهم الرستمية، المصريين الذين شادوا ملكك بني طولون، والمراكشيين الذين أقاموا دولة الإدارسة. كان نظام الدولة الرستمية، الأباضية المذهب، نظاماً محكما، مقاماً على الشورى وانتخاب الامام. وله مجلس يدعى مجلس «الشراة» يمثل أصحاب الحل والعقد. وقد عملت على مد الطرقات التي خربتها الحروب السابقة، ونشرت العدل والأمن بين الناس، وأحسنت تنظيم فرقتى الشرطة لحفظ النظام، والحسبة، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فكانت دولة من أرفع الدول الإسلامية المحلية التي سجل التاريخ ذكرها. دامت هذه الدولة 136 عاماً، وتولى أمرها ستة من الأئمة، أشهرهم أفلح، وابنه أبو اليقظان، وقد ازدهر في عهدها أمر البعث العلمي، فعمت دروس العلم سائر المساجد، واشتهر فى الأدب والعلم والحديث أمثال: ابراهيم بن عبد الرحمان التنسى المالكي، وقاسم بن عبد الرحمان، والأديب

الكبير ابن الهرمة، والشاعر العظيم بكر بن حماد المتوفى سنة 216 ومن أغرب ما يذكر عن هذه الدولة، فى ذلك العصر، وفرة تسامحها الديني